‎( ‎34 ) باب
في غزوة ذات الرِّقاع
1816 [1331] عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ قَالَ: فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، فَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنْ الْخِرَقِ .
وفي رواية : والله يجزي به ، قال أبو بردة : فحدث أبو موسى بهذا الحديث ، ثم كره ذاك ، قال : كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه .


( 34 ) ومن باب: غزوة ذات الرِّقاع
كانت هذه الغزوة في جمادى الأولى من السنة الرابعة من الهجرة ، وذلك : أنه خرج -صلى الله عليه وسلم- من المدينة في الشهر المذكور، واستعمل على المدينة أبا ذر ، وقيل : [3/694] عثمان بن عفان ، وغزا نجدًا يريد بني محارب ، وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان ، فتواقــفوا ولم يكن بينهم قتال ، وصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ صلاة الخوف .
وفي تسمية هذه الغزوة بذات الرّقاع أربعة أقوال :
أحدها : ما قاله جابر .
والثاني : لأنهم رفعوا راياتهم .
والثالث : لشجرة هنالك كانت تدعى : ذات الرقاع ، وكان المشاة يجعلون عليها رقاعًا .
والرابع : لجبل كان هناك ، كانت أرضه ذات ألوان .
وفي هذا الحديث ما يدل على ما كانوا عليه من شدة الصبر والجلد ، وتحمل تلك الشدائد العظيمة ، وإخلاصهم في أعمالهم ، وكراهية إظهار أعمال البر ، والتحدث بها إذا لم تدع إلى ذلك حاجة .