|
( 4 ) باب فضل الإمام المقسط وإثم القاسط وقوله " كلكم راع " ( 1827 ) [1405] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ تعالى عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ - الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا .
( 4 ) ومن باب : فضل الإمام المقسط وإثم القاسط " المقسطون " جمع مُقْسط ، اسم فاعل من أقسط ؛ أي : عدل . ومنه قوله تعالى : وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وقَسَطَ : إذا جَارَ ، واسم الفاعل منه : قاسط . ومنه : وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وقد فسَّر المقسطين في آخر الحديث فقال : " الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا " . والمنبر سُمِّي بذلك لارتفاعه ؛ يقال : نَبَرَ الجرح وانتبر - أي ارتفع وانتفخ ، ويعني به مجلسًا رفيعًا يتلألأُ نورًا ، ويُحتمل أن يكون ُعبَّر به عن المنزلة الرفيعة المحمودة ، ولذلك قال " عن يمين الرحمن " ، وقال ابن عرفة : يقال أتاه عن يمين إذا أتاه من الجهة المحمودة . وقال المفسرون في قوله تعالى وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ أي أصحاب المنزلة الرفيعة ، وقيل غير هذا في الآية . وقد شهد العقل والنقل أن الله تعالى منزه عن مماثلة الأجسام وعن [4/23] الجوارح المركَّبة من الأعصاب والعظام ، وما جاء في الشريعة مِمّا يوهم شيئًا من ذلك فهو توسُّعٌ واستعارة حسب عادات مخاطباتهم الجارية على ذلك . وقد توسَّعت العرب في اليمين فأطلقوه ولا يريدون به يمين الجارحة ، بل الجهة المحمودة والظفر بالخصلة الشريفة المقصودة ، كما قال شاعرهم :
| إذا ما رايةٌ رُفِعتْ لِمَجْدٍ | | تلّقاها عُرابةُ باليمين |
والْمَجْدُ : الشرف . ورايتُه عبارةٌ عَمَّا يظهرُ مَن خِصَالَه ، وهما معنويان ؛ فاليمين التي تتلَقَّى به تلك الراية معنويّ لا محسوس ، فأشَبَهُ ما يُحْمَلُ عليه اليمين في هذا الحديث ما قاله ابن عرفة : إنه عبارة عن المنزلة الرفيعة والدرجة المنيعة . وقد قدّمنا أن اشتقاق اليمين من اليُمْن ، وأن كل ذلك راجع إلى اليُمْن والبركة . وقوله " وكلتا يديه يمين " تحرّز عن توهم نقصٍ وضعفٍ فيما أضافه إلى الحق سبحانه وتعالى مِمّا قصد به الإكرام والتشريف على ما مَرَّ ، وذلك أنه لما كانت اليمين في حقِّنا يقابلها الشمال - وهي أنقص منها رتبةً وأضعف حركةً وأثقل لفظًا - حَسَمَ تَوهُّم مثل هذه في حق الله تعالى ، فقال " وكلتا يديه يمين " ؛ أي : كُلَّ ما نُسِبَ إليه من ذلك شريف محمود لا نقص يُتوهم فيه ولا قصور .
|
|
|