‎( 7 ) باب
قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ
( 1834 ) [1413] عن ابْنُ عباس قال : نَزَلَ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمرِ مِنْكُمْ " فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ ؛ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ .


[4/34] ( 7 ) ومن باب قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ
قول ابن عباس " بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية " كلام غير تام ، وتتمته أن عبد الله بن حُذَافَةَ أمرهم بأمر فخالف بعضهم وأَنِفَ ، على عادة العرب أنهم كانوا يأنفون من الطّاعة ، قال الشافعي : كانت العرب تأنف من الطّاعة للأمراء ، فلمَّا أطاعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بطاعة الأمراء . وقال أبو العالية : نزلت الآيةُ بسبب عمَّار بن ياسر ؛ خرج في سرية أميرهم خالد بن الوليد ، فأجار عَمَّار رجلاً فأبى خالد أن يُجِيزَ أمانَهُ ، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عَمَّار ونهى أن يُجار على الأمير .
قلت : وقول ابن عباس أشهر وأصح وأنسب ، وعلى هذا فأولو الأمرِ في الآية هم الأمراء ، وهو أظهر من قول من قال هم العلماء - قاله الحسن [4/35] ومالك ، وله وجه ؛ وهو أن الأمراء شرطهم أن يكونوا آمرين بما يقتضيه العلم ، وكذلك كان أمراءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ تجب طاعتهم ، فلو أمروا بما لا يقتضيه العلم حَرُمَتْ طاعتهم ، فإذًا : الحكم للعلماء والأمرُ لهم بالأصالة ، غير أنهم لهم الفتيا من غير جبر ، وللأمير الفتيا والجبر .
وهذان القولان أشبه ما قيل في هذه الآية .
وقوله : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ الآية ، " تنازعتم " اختلفتم ، وأصله التجاذب والتعاطي ، ومنه سُمِّي المستقيان متنازعين ؛ لأنهما يتجاذبان الدّلو بالحبل ، ولا شك أن المواجه بهذا الخطاب الصحابة .
وعلى هذا فالمراد بقوله فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ؛ أي : انتظروا أن يُنزل الله فيه قرآنًا أو يبيّن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سُنَّة .
وقيل : المراد الصحابة وغيرهم . والمعنى : أنَّ المرجع عند التنازع كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم - قاله قتادة .
وقوله " ذلك خير " ؛ أي الردُّ إلى كتاب الله وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم خير من الردّ إلى التحكّم بالهوى ، و " خير " للمفاضلة التي على منهاج قولهم : العسل أحلى من الخل . ومنه قوله تعالى : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا و " خير " هنا بمعنى الواجب ؛ أي : ذلك الواجب عليكم . و " تأويلاً " أي مآلاً ومرجعًا - قاله قتادة وغيره .