‎( 14 ) باب
في الإنكار على الأمراء
وبيان خيارهم وشرارهم
( 1854 ) ( 62 و63 ) [1432] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ . قَالَوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: لَا ، مَا صَلَّوْا .
وفي رواية : فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ - وذكر نحوه .
وفي أخرى : مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ .


[4/64] ( 14 ) ومن باب : الإنكار على الأمراء وبيان خيارهم
قوله " ستكون أمراء فتَعْرِفُون وتُنْكِرُون " ؛ أي : يعمل الأمراءُ أعمالاً منها ما تعرفون كونه معروفًا ، ومنها ما تعرفون كونه منكرا فتنكرونه .
وقوله " فمن عرف برئ " ؛ أي : من عرف المنكر وكرهه بقلبه ، بدليل الرواية الأخرى ، فتُقَيَّدُ إحداهما بالأخرى ؛ يعني : أنَّ مَنْ كان كذلك فقد برئ - أي تبرَّأ من فعل المنكر ومن فاعله .
وقوله " ومن أنكر فقد سلم " ؛ أي بقلبه ، بدليل تقييده بذلك في الرواية الأخرى ، أي اعتقد الإنكار بقلبه وجزم عليه بحيث لو تمكن من إظهار الإنكار لأنكره ، ومَنْ كان كذلك فقد سَلِم من مؤاخذة الله تعالى على الإقرار على المنكر ، وهذه المرتبة هي رتبة من لم يقدر على تغيير المنكر لا باللسان ولا باليد ، وهي التي قال فيها صلى الله عليه وسلم : " وذلك أضعف الإيمان " ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .
وقوله " ولكن مَنْ رضي وتابع " ؛ أي : من رضي المنكر وتابع عليه هو المؤاخذ والْمُعَاقَبُ عليه وإن لم يفعله .