1914 [1381] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ. وَقَالَ: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

وقوله -صلى الله عليه وسلم- في مؤخر غصن الشوك : ( فشكر الله له ) ؛ أي : رضي فعله ذلك ، وأثابه عليه بالأجر ، والثناء الجميل . وقد تقدَّم : أن أصل الشكر : الظهور .
وقوله : ( الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، والغرق ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله ) ، وقال مالك من حديث جابر بن عتيك : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [3/757] قال : ( الشهداء سبعة ، والقتيل في سبيل الله ) ، وذكر نحو ما تقدَّم ، وزاد : ( وصاحب ذات الجنب ، والحريق ، والمرأة تموت بجمع ) ، ولا يظن : أن بين قوله : ( الشهداء خمسة ) ، و( الشهداء سبعة ) ، تناقضًا ؛ لأنهما حديثان مختلفان ، أخبر بهما في وقتين مختلفتين . ففي وقت أوحي إليه أنهم خمسة . وفي وقت آخر أوحي إليه أنهم أكثر . والله تعالى أعلم .
فأما المطعون ؛ فهو الذي يموت بالطاعون ، وهو : الوباء . وقد فسَّره في الحديث الآخر ؛ إذ قال فيه : ( الطاعون شهادة لكل مسلم ) ، ولم يُرد المطعون بالسَّنان ، لأنه هو المقتول في سبيل الله ، المذكور من جملة الخمسة .
و( المبطون ) : هو الذي يموت من علَّة البطن ، كالاستسقاء ، والحقن- وهو : انتفاخ الجوف- ، والإسهال .
و( الغرق ) يروى بغير ياء ، كحذر. ويروى بالياء ، وهو للمبالغة كعليم.
و( صاحب الهدم ) : هو الذي يموت تحت الهدم .
و( الحريق ) : هو الذي يموت بحرق النار .
وهؤلاء الثلاثة إنما حصلت لهم مرتبة الشهادة لأجل تلك الأسباب ؛ لأنهم لم يغررّوا بنفوسهم ، ولا فرّطوا في التحرز ، ولكن أصابتهم تلك الأسباب بقضاء الله وقدره . فأما من غرر ، أو فرط في التحرز حتى أصابه شيء من ذلك فمات ، فهو عاص ، وأمره إلى الله ؛ إن شاء عذب ، وإن شاء عفا .
وأما صاحب ذات الجنب : فهي قرحة في الجنب ، وورم شديد ، وتُسمى : الشوصة .
[3/758] وأما المرأة تموت بجمع ، ويُقال : بضم الجيم وكسرها ، فهي المرأة تموت حاملاً ، وقد جمعت ولدها في بطنها . وقيل : هي التي تموت في نفاسه وبسببه . وقيل : هي التي تموت بكرًا لم تفتض . وقيل : بكرًا لم تظهر لأحد . والأول أولى وأظهر . والله تعالى أعلم .