1919 [1386] وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ: أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعرَضَيْنِ وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ! فقَالَ عُقْبَةُ: لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ أُعَانِهِ، فَقِيلَ لِابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَلكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ ، فَلَيْسَ مِنَّا، أَوْ قَدْ عَصَى .

وقوله : ( من علم الرمي ثم تركه فليس منا ، أو قد عصى ) ؛ هذا شك من [3/761] بعض الرواة في أي اللفظين قال -صلى الله عليه وسلم- . وهو ظاهر في ذم من ترك الرمي بعد أن علمه . وسبب هذا الذم : أن هذا الذي تعلم الرمي حصلت له أهلية الدفاع عن دين الله ، والغناء فيه ، والنكاية في العدو. فقد تعيّن لأن يقوم بوظيفة الجهاد ، فإذا ترك ذلك حتى يعجز عنه فقد فرط في القيام بما تعين عليه ، فذم على ذلك . وهذا مثل ما تقدَّم في كتاب الصلاة ؛ فيمن تعلم القرآن فنسيه .
وقوله : ( وليس منا ) ؛ أي : ليس على طريقتنا ، ولا سنتنا ، كما قال: ( ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب . و( ليس منا من دعا بدعوى الجاهلية ). و( من غشنا فليس منا ) ، وهو ذم بلا شك .
وأما قوله : ( فقد عصى ) ، فنص في الوجوب .
وقوله : ( لم أعانه ) ؛ أي : لم أكابده ، ولم أقاسه.