|
[2/116] 36 - حدثنا عبدة قال : حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثنا عبد الله بن المثنى ، قال : حدثنا ثمامة بن عبد الله ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سلم سلم ثلاثا ، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا . 37 - حدثنا عبدة بن عبد الله ، حدثنا عبد الصمد ، قال : حدثنا عبد الله بن المثنى ، قال : حدثنا ثمامة بن عبد الله ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا .
مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . بيان رجاله : وهم خمسة ، الأول : عبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن عبد الله بن عبدة الصفار الخزاعي البصري أبو سهل ، أصله كوفي ، روى عنه الجماعة إلا مسلما ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وفي الكتب الستة عبدة ثلاثة أخر : عبدة بن سليمان المروزي ، روى له أبو داود ، وعبدة بن عبد الرحمن المروزي ، روى له النسائي ، وعبدة بن أبي لبابة ، روى له خلاد . الثاني : عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري البصري أبو سهل الحافظ الحجة ، مات سنة سبع ومائتين ، وفي الكتب الستة عبد الصمد ثلاثة هذا أحدهم ، والثاني عبد الصمد بن حبيب العوذي ، أخرج له أبو داود وفيه لين ، الثالث عبد الصمد بن سليمان البلخي الحافظ ، روى عنه الترمذي . الثالث : عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري والد محمد القاضي بالبصرة ، روى عن عمومته والحسن ، وعنه ابنه وغيره ، قال أبو حاتم وغيره : صالح ، وقال أبو داود : لا أخرج حديثه ، روى له البخاري والترمذي وابن ماجه . الرابع : ثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها ، روى عن جده والبراء ، وعنه عبد الله بن المثنى ومعمر وعدة ، وثقه أحمد والنسائي ، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، وأشار ابن معين إلى تضعيفه ، وقيل : إنه لم يحمد في القضاء ، وذكر حديث الصدقات لابن معين فقال : لا يصح ، يرويه ثمامة عن أنس ، وهو في صحيح البخاري كما سيأتي ، وانفرد بحديث كان قيس بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير ، وهو في البخاري أيضا كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وروى حماد عنه عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى على صبي فقال : لو نجى أحد من ضمة القبر لنجى هذا الصبي ، وهذا منكر ، روى له الجماعة وليس في الكتب الستة ثمامة بن عبد الله غير هذا ، فافهم ، وفيهم ثمامة ستة عشر . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ، ومنها أن فيه من هو منفرد في البخاري ليس غيره ، ومنها أن رواته كلهم بصريون . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن إسحاق بن منصور عن عبد الصمد ، وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن إسحاق بن منصور أيضا ، وفي المناقب عن محمد بن يحيى ، عن سالم بن قتيبة ، عن عبد الله بن المثنى ببعضه كان يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه ، وقال : حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى . بيان الإعراب والمعاني : قوله " كان " قال الأصوليون : مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار ، قلت : لأن كان تدل على الثبوت والدوام بخلاف صار فإنه يدل على الانتقال ؛ فلهذا يجوز أن يقال كان الله ولا يجوز صار الله ، واسم كان مستتر فيه والجملة التي بعده خبره ، قوله " بكلمة " أي بكلام هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل كما في قوله " إن أصدق " كلمة قالها شاعر قول لبيد : | ألا كل شيء ما خلا الله باطل | قوله " أعادها " خبر إذا ، قوله " ثلاثا " أي ثلاث مرات ، قوله " حتى تفهم منه " أي حتى تعقل منه ، كما في رواية الترمذي ، وهو على صيغة المجهول ، وحتى هنا مرادفة لكي التعليلية ، وقد ذكرنا عن قريب وجه الإعادة والتكرار ، قوله " فسلم " ليس جواب إذا وإنما هو عطف على قوله " أتى " من تتمة الشرط ، والجواب هو قوله " سلم " ووجه الثلاث في التسليم يشبه أن يكون عند الاستئذان ، وقد روي " عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وهو في بيته فسلم فلم يجبه ، ثم سلم ثانيا ثم سلم ثالثا ، فانصرف ، فخرج سعد فتبعه وقال : يا رسول الله بأذني تسليمك ؛ ولكن أردت أن استكثر من بركة تسليمك " وفيه نظر لأن تسليمة الاستئذان لا تثنى إذا حصل الإذن بالأولى ولا تثلث إذا حصل بالثانية ، ثم إنه ذكره بحرف إذا المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخرى ، وتسليمه عليه الصلاة والسلام [2/117] على باب سعد نادر ، ولم يذكر عنه في غير هذا الحديث ، والوجه فيه أن يقال معناه كان عليه الصلاة والسلام إذا أتى على قوم سلم عليهم تسليمة الاستئذان ، وإذا دخل سلم تسليمة التحية ، ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع ، وهذه التسليمات كلها مسنونة ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يواظب عليها ولا يزيد عليها في هذه السنة على الأقسام ، وقال الكرماني : حرف إذا لا يقتضي تكرار الفعل ، إنما المقتضى له من الحروف كلما فقط نعم التركيب مفيد للاستمرار ، ثم ما قال هو أمر نادر لم يذكر في غيره ممنوع ، وكيف وقد صح حديث " إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع " قلت : نعم إذا لا يقتضي تكرار الفعل ولكن من اقتضائه الثبات والدوام ويصدق عليه التكرار ، وقوله " إذا استأذن أحدكم ثلاثا " أعم من أن يكون بالسلام وغيره . وقال ابن بطال : وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والإعذار ، قلت : اختلف فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث ، فقيل : لا يزيد أخذا بظاهر الحديث ، وقيل : يزيد ، والسنة أن يسلم ثلاثا فيقول السلام عليكم ، أدخل ؟
|
|
|