( 9 ) باب استدعاء الشراب من الخادم والشرب في القدح
2007- [1888] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ، فَقَدِمَتْ ، فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ! قَالَ: قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي. فَقَالَوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: لَا، قَالَوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَكِ لِيَخْطُبَكِ، قَالَتْ: أَنَا كُنْتُ أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ سَهْلٌ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: اسْقِنَا يا سَهْلٍ، قَالَ: فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ هَذَا الْقَدَحَ ، فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا فِيهِ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَوَهَبَهُ لَهُ.
وَفِي رِوَايَة : اسْقِنَا يَا سَهْلُ.


( 9 ) [5/275] ومن باب : استدعاء الشراب من الخادم
( قوله : الأُجُم بضم الهمزة : الحِصْنُ ، وجمعه آجام ) . قاله أبو عبيد ، وكذلك : أُطُم ، وآطام .
و( قول هذه المرأة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أعوذ بالله منك ) يدلّ : على أنها لم تعرفه ، ولم تعرف ما يراد منها . ولذلك قالت لما أخبرت بمن هو ، وما أريد بها : ( أنا كنت أشقى من ذلك ) .
و( قوله - صلى الله عليه وسلم - : قد أعذتك ) جواب لقولها ، وموافقة لها على قصدها . وذلك : أنه فهم منها كراهية من قولها ، ومن حالها ؛ إذا كانت مُعْرِضةً عمَّن يُكلِّمُها ، ولعلَّها لم تعجبه لا خلقًا ، ولا خلقًا .
[5/276] و( قوله - صلى الله عليه وسلم - : اسقنا يا سهل ) دليل على التَّبَسُّط مع الصديق ، واستدعاء ما عنده من طعام أو شراب ، وهذا لا خلاف فيه إذا كان الصديق ملاطفًا ، طيب النفس ، وعلم من حاله ذلك . وهذا الذي قاله الله تعالى فيهم : أَوْ صَدِيقِكُمْ