‎( 6 ) باب
تكنية الصغير وندائه بيا بني
( 2150 ) - [2057] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالَ لَهُ : أَبُو عُمَيْرٍ . قَالَ : أَحْسِبُهُ قَالَ : كَانَ فَطِيمًا . قَالَ : فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ قَالَ : أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ . قَالَ : وكَانَ يَلْعَبُ بِهِ .



[5/471] ( 6 ) ومن باب تكنية الصغير
قد تقدَّم القول في الكناية في الباب قبل هذا .
قوله : ( يا أبا عمير ! ما فعل النُّغير ؟ ) فيه دليلٌ على جواز السجع في الكلام إذا لم يكن متكلَّفًا ، فأما مع التكلُّف فهو من باب التنطع والتشدُّق المكروهين في الكلام . وعمير : تصغير عمر أو عمرو . والنغير : تصغير نُغر ، والنُّغَرُ : طير كالعصافير حُمر المناقير ، وتجمع : نِغْران . مثل : صُرَد وصِرْدان ، ومؤنَّثه : نُغَرة ، كهُمَزة .
وقد يستدلُّ الحنفي بهذا الحديث على جواز المدينة . وهو قول خالف فيه الجمهور ونص نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيد المدينة ، كما نهى عن صيد مكة ، كما قدَّمناه .
ولا حجَّة فيه ؛ إذ ليس فيه ما يدلُّ على أن ذلك الطير صيد في حرم المدينة ، بل نقول : إنه صيد في الحل ، وأدخل في الحرم . ويجوز للحلال أن [5/472] يصيد في الحل ، ويدخله في الحرم ، ولا يجوز له أن يصيد في الحرم ، فيُفَرَّق بين ابتداء صيده ، وبين استصحاب إمساكه ، كما ذكرناه في الحج .
وفيه جواز لعب الصَّبي بالطير الصغير ، لكن الذي أجاز العلماء من ذلك : أن يمسك له ، وأن يلهو بحسنه . وأما تعذيبه ، والعبث به : فلا يجوز ؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تعذيب الحيوان إلا لمأكلة .