( 2165 ) ( 10 و 11 ) - [2078] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ .
وفي رواية : السام والذام .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ .
وفي رواية : لا تكوني فاحشة . بدل : إن الله يحب .
قَالَتْ : أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ قَالَ : قَدْ قُلْتُ : وَعَلَيْكُمْ .
وفي رواية : " عليكم " من غير واو .


[5/493] وقول عائشة رضي الله عنها : ( بل عليكم السَّام والذَّام ) الذَّام بتخفيف الميم ؛ الرواية المشهورة فيه بالذال المعجمة : وهو العيب ، ومنه : المثل : لا تعدم الحسناء ذامًا ؛ أي : عيبًا ، ويهمز ، ولا يهمز . يقال : ذأمه يذأمه . مثل : دأب عليه يدأب ، والمفعول : مذؤوم - مهموزا - ومنه : " مَذْؤومًا مَدْحُورًا " ، ويقال : ذامه يذومه - مخففًا - كرامه يرومه . قال الأخفش : الذَّام أشدُّ العيب . وقد وقع للعذري هذا الحرف ( الهام ) بالهاء . يعني : هامة القتيل وصداه التي كانت العرب تتحدَّث بها ، وهي من أكاذيبها كما تقدَّم . وتعني بذلك عائشة على هذا : القتل ؛ دعت عليه بالموت والقتل ، وقاله ابن الأعرابي بالدال المهملة ، وفسَّره بالدائم ، والصواب الأول إن شاء الله تعالى .
و ( قوله : ففطنت بهم عائشة (1)) صحيح الرواية بفاء وطاء مهملة ونون من الفطنة ، والفهم . أي : فهمت عنهم ما قالوه . ولابن الحذَّاء : فقطبت . بقاف وباء بواحدة من التقطيب في الوجه ، وهو العَبْسَة والغضب . وقد جاء مفسَّرا في الرواية الأخرى .
[5/494] وقوله لعائشة : ( مه ) معناه : اكففي . كما تقدَّم .
و ( قوله : لا تكوني فاحشة ) أي : لا يصدر عنك كلام فيه جفاء . والفحش : ما يستفحش من الأقوال ، والأفعال . غير أنَّه قد كثر إطلاقه على الزنى ، وهو غير مراد هنا قطعًا . وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها أمر بالتثبت ، والرفق ، وترك الاستعجال ، وتأديبٌ لها لما نطقت به من اللَّعنة وغيرها ، والله تعالى أعلم .

(1) هذه العبارة لم ترد في التلخيص، وإنما في صحيح مسلم برقم ( 2165 ) ( 11 ) .