156 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرقه وفاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقال : ألا تصليان ؟ فقلت : يا رسول الله ، أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا ، فانصرف حين قلنا ذلك ، ولم يرجع إلي شيئا ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا

مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - طرق عليا وفاطمة ليلة وحرضهما على قيام الليل بقوله : " ألا تصليان " .
( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع . الثاني : شعيب بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المشهور بزين العابدين ، تقدم في «باب من قال في الخطبة : أما بعد» في الجمعة . الخامس : أبوه الحسين بن علي . السادس : جده علي بن أبي طالب .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه حمصيان والبقية مدنيون ، وفيه أن إسناد زين العابدين من أصح الأسانيد وأشرفها الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده ، وقال الدارقطني : رواه الليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي ، وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في تفسير ابن مردويه ، وليس كذلك ، والصواب عن الحسين بتصغير اللفظ ، وفيه رواية التابعي عن الصحابي ورواية الصحابي عن الصحابي .
( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان في «الاعتصام» ، وفي «التوحيد» أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس ، [7/175] وأخرجه أيضا في «التفسير» عن علي بن عبد الله ، وفي «الاعتصام» أيضا عن محمد بن سلام ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن قتيبة عن ليث ، وأخرجه النسائي أيضا فيه عن قتيبة به ، وعن عبيد الله بن سعيد وأعاده في «التفسير» عن قتيبة .
( ذكر معناه ) قوله : " طرقه " ، أي : أتاه ليلا ، قوله : " وفاطمة " بالنصب عطفا على الضمير المنصوب في طرقه قوله : " ليلة " ، أي : ليلة من الليالي ، ( فإن قلت ) : ما فائدة ذكر ليلة ، والطروق هو الإتيان بالليل ؟ ( قلت ) : يكون للتأكيد ، وذكر ابن فارس أن معنى طرق أتى من غير تقييد بشيء ، فعلى هذا تكون ليلة لبيان وقت المجيء ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد بقوله : ليلة ، أي : مرة واحدة ( قلت ) : هذا غير موجه ؛ لأن أحدا لم يقل إن التنوين فيه للمرة ، فظن أن كون ليلة على وزن فعلة يدل على المرة ، وليس كذلك ، والمعنى ما ذكرناه . قوله : " ألا تصليان " كلمة ألا للحث والتحريض ، والخطاب لعلي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما . قوله : " أنفسنا بيد الله " اقتباس من قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا كذا قيل ، وفيه نظر . قوله : " بعثنا " بفتح الثاء المثلثة جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، أي : لو شاء الله أن يوقظنا أيقظنا ، وأصل البعث إثارة الشيء من موضعه . قوله : " فانصرف " ، أي : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قوله : " حين قلت " وفي رواية كريمة " حين قلنا " . قوله : " ذلك " إشارة إلى قوله : " أنفسنا بيد الله " . قوله : " ولم يرجع إلي شيئا " بفتح الياء ، معناه لم يجبني ، ورجع يأتي لازما ومتعديا . قوله : " وهو مول " جملة اسمية وقعت حالا ، أي : معرضا عنا مدبرا ، وكذا قوله : " يضرب فخذه " جملة حالية ويفعل ذلك عند التوجع والتأسف . قوله : " وهو يقول كذلك " جملة حالية ، وإنما قال ذلك تعجبا من سرعة جوابه ، وقيل : إنما قاله تسليما لعذره وأنه لا عتب عليه .
( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن السكوت يكون جوابا ، وفيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف ، وفيه جواز الانتزاع من القرآن ، وفيه ترجيح قول من قال : إن اللام في قوله : وَكَانَ الإِنْسَانُ للعموم لا لخصوص الكفار ، وفيه منقبة لعلي رضي الله تعالى عنه حيث نقل ما فيه عليه أدنى غضاضة ، فقدم مصلحة نشر العلم وتبليغه على كتمه ، وفيه ما نقل ابن بطال عن المهلب أنه ليس للإمام أن يشدد في النوافل ، حيث قنع - صلى الله عليه وسلم - بقول علي رضي الله تعالى عنه " أنفسنا بيد الله " لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفل ، ولو كان فرضا ما أعذره ، وفيه إشارة إلى أن نفس النائم ممسكة بيد الله تعالى .