|
( 6 ) باب استدعاء العابر ما يعبر ، وتعبير من لم يسأل ( 2275 ) [ 2182 ] عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟ .
[6/29] ( 6 ) ومن باب : استدعاء العابر ما يعبر ( قوله : " كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا صلَّى الصبح أقبل علينا بوجهه " ) فيه دليل على أن الإمام لا يمكث في موضع صلاته إذا فرغ منها ، وقد تقدَّم ذلك . و ( قوله : " هل رأى منكم أحدٌ البارحة رؤيا ؟ " ) إنما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسألهم عن ذلك لما كانوا عليه من الصلاح ، والصدق ، فكان قد علم أن رؤياهم صحيحة ، وأنها يستفاد منها الاطلاع على كثير من علم الغيب ، وليبين لهم بالفعل الاعتناء بالرؤيا ، والتشوُّف لفوائدها ، وليعلمهم كيفية التعبير ، وليستكثر من الاطلاع على علم الغيب . و ( قوله : " البارحة " ) يعني به : الليلة البارحة ، أي : الذاهبة ، اسم فاعل من برح الشيء : إذا ذهب . ومنه قولهم : برح الخفاء ، أي : ذهب . وإذا دخل حرف النفي على برح صار من أخوات كان التي ترفع الاسم ، وتنصب الخبر . ووقع هذا اللفظ في غير كتاب مسلم : " هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا " بدل : " البارحة " . واستدل بعض الناس على أن ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل ، وليس بصحيح ، لأنَّه : إنما أشار لليَّلة البارحة ، لا للساعة الحاضرة بدليل هذه [6/30] الرواية الصحيحة التي قال فيها : " البارحة " . ومعناها : الماضية بالاتفاق ، فكأنه قال : الليلة الماضية ، أو المنصرمة . ولما كانت قريبة الانصرام أشار إليها ، ولما كان هذا معلومًا اكتفي بذكر الليلة عن صفتها ، ولما كانت " البارحة " صفة معلومة لليلة استعملها غير تابعة استعمال الأسماء ، وكان الأصل الجمع بين التابع والمتبوع ، فيقال : الليلة البارحة . لكن ذلك جاز لما ذكرناه .
|