‎( 2 ) باب من شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم وبركته
( 2277 ) [ 2192 ] عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ .


[6/51] ( 2 ) ومن باب : شواهد نبوة نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
قوله : " إني لأعرف حجرًا كان يسلِّم عليَّ قبل أن أبعث " ) يعني : أنه كان يسلِّم عليه بالنبوة والرسالة قبل أن يشافهه الملك بالرسالة . ذكر العلماء بسيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأحواله : أنه كان من لطف الله بنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن قدَّم له مقدِّمات ، وخصَّه ببشائر وكرامات ، درَّجَهُ بذلك إلى أطوارٍ ، لينقطع بذلك عن مألوفات الأغمار ، ويتأهل على تدريج لقبول ما يُلقى إليه ، ولتسهُيل مشافهة الملك عليه ، فكان صلى الله عليه وسلم يرى ضياءً وأنوارًا ، ويسمع تسليمًا وكلامًا ، ولا يرى أشخاصًا ، فيسمع الحجارة والشجر تناديه ، ولا يرى أحدًا يناجيه ، إلى أن استوحش من الخلق ، ففرَّ إلى الحق ، فحُبِّبت إليه الخلوة ، فكان سبب هذه الحبوة ، مشافهة الملك فقبل فملك ، وقد قدَّمنا : أن الصحيح من مذاهب أئمتنا : أن كلام الجمادات راجع إلى أن الله تعالى يخلق فيها أصواتًا مقطعة من غير مخارج، يفهم منها ما يفهم من الأصوات الخارجة من مخارج الفم ، وذلك ممكن في نفسه . والقدرة القديمة لا قصور فيها ، فقد أخبر بها الصادق ، فيجب له التصديق . كيف لا ؟ وقد سمع من حضر تسبيح الحصى في كفه ، وحنين الجذع والمسجد قد غصَّ بأهله .
و ( قوله : " إني لأعرفه الآن " ) يعني : أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان وقت حدَّثهم بهذا الحديث [6/52] يعرف الحجر معرفة من كان يشاهده . وقيل : إن ذلك الحجر : هو الحجر الأسود ، والله أعلم .