|
[7/232] ( أبواب التطوع )
أي هذه أبواب في بيان أحكام التطوع من الصلوات ، ولا توجد هذه الترجمة في غالب نسخ البخاري ، وهي تنفع ولا تضر . ( باب التطوع بعد المكتوبة )
أي هذا باب في بيان التطوع من الصلوات بعد الصلاة المكتوبة أي الفريضة ، واكتفى بقيد البعيدية مع أن في أحاديث هذه الأبواب بيان التطوع قبل الفريضة أيضا نظرا إلى شدة احتياج الاهتمام في أداء التطوعات بعد الفرائض ، أو هو من باب الاكتفاء كما في قوله تعالى : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ 199 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ، قال : أخبرنا نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر ، وسجدتين بعد الظهر ، وسجدتين بعد المغرب ، وسجدتين بعد العشاء ، وسجدتين بعد الجمعة ، فأما المغرب والعشاء ففي بيته . قال ابن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع : بعد العشاء في أهله . تابعه كثير بن فرقد ، وأيوب عن نافع ، وحدثتني أختي حفصة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر ، وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها .
مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن البعدية مذكورة فيه في خمسة مواضع . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ؛ ذكروا غير مرة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم . وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد قالا : حدثنا يحيى ، وهو ابن سعيد ، عن عبيد الله ، قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، " عن ابن عمر قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين ، وبعدها سجدتين ، وبعد المغرب سجدتين ، وبعد العشاء سجدتين ، وبعد الجمعة سجدتين ، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته " وقد مر حديث ابن عمر أيضا في «باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى» رواه عن يحيى بن بكير ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، " عن عبد الله بن عمر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحديث . وسيأتي بعد أربعة أبواب في «باب الركعتين قبل الظهر» فإنه رواه هناك عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، " عن ابن عمر قال : حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات " الحديث . وقد مر حديث ابن عمر أيضا في «كتاب الجمعة» في «باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها» فإنه رواه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع ، " عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين " الحديث ، وقد مر الكلام فيه . ( ذكر معناه ) قوله : " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم " المراد من المعية هذه مجرد المتابعة في العدد ، وهو أن ابن عمر صلى ركعتين وحده كما صلى صلى الله عليه وسلم ركعتين ، لا أنه اقتدى به عليه الصلاة والسلام فيهما ، قوله : " سجدتين " أي ركعتين ، عبر عن الركوع بالسجود ، قوله : " فأما المغرب " أي فأما سنة المغرب ، وكلمة أما للتفصيل ، وقسيمها محذوف يدل عليه السياق ، أي وأما الباقية ففي المسجد . ( فإن قلت ) : في روايته ، عن ابن عمر في «باب الصلاة بعد الجمعة» " وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين " وهاهنا " وسجدتين بعد الجمعة " يعني : ويصلي ركعتين بعد صلاة الجمعة ، فبين الروايتين تناف ظاهر . ( قلت ) : قوله : " حتى ينصرف " من الانصراف عن الشيء ، وهو أعم من الانصراف إلى البيت ، ولئن سلمنا فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين ، قوله : " وحدثتني أختي حفصة " أي قال ابن عمر : حدثتني أختي حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : " سجدتين " في رواية الكشميهني " ركعتين " ، قوله : " وكانت ساعة " أي كانت الساعة [7/233] التي بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، وقائل ذلك هو ابن عمر أيضا ، وإنما كان كذلك ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يشتغل فيها بالخلائق . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن السنة قبل الظهر ركعتان ، ولكن روى البخاري وأبو داود والنسائي من رواية محمد بن المنتشر ، " عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر " وروى مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي من رواية خالد الحذاء " عن عبد الله بن شقيق قال : سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه فقالت : كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا " وروى الترمذي من رواية عاصم بن حمزة ، " عن علي رضي الله تعالى عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين " وقال الترمذي : حديث علي حديث حسن ، وقال أيضا : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن بعده يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات ، وهو قول سفيان الثوري ، وابن المبارك وإسحاق ، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة " وزاد الترمذي والنسائي : " أربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة الغداة " . وللنسائي في رواية : " وركعتين قبل العصر " بدل : " وركعتين بعد العشاء " . وكذلك عند ابن حبان في صحيحه ، ورواه عن ابن خزيمة بسنده ، وكذلك رواه الحاكم في «مستدركه» وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وجمع الحاكم في لفظه بين الروايتين فقال فيه : " وركعتين قبل العصر ، وركعتين بعد العشاء " ، وكذلك عند الطبراني في معجمه ، واحتج أصحابنا بهذا الحديث أن السنن المؤكدة في الصلوات الخمس اثنتا عشرة : ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر وبعدها ؛ ركعتان ركعتان ، وركعتان بعد المغرب ، وبعد العشاء . وقال الرافعي : ذهب الأكثرون يعني من أصحاب الشافعي إلى أن الرواتب عشر ركعات ، وهي ركعتان قبل الصبح ، وركعتان قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، قال : ومنهم من زاد على العشر ركعتين أخريين قبل الظهر بقوله صلى الله عليه وسلم : " من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتا في الجنة " . وفيه سجدتين بعد الظهر يعني ركعتين ، وقد روى أبو داود من رواية عنبسة بن أبي سفيان قال : قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار " . وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضا ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب . والتوفيق بين الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد الظهر ركعتين مرة ، وصلى بعد الظهر أربعا مرة بيانا للجواز ، واختلاف الأحاديث في الأعداد محمول على توسعة الأمر فيها ، وأن لها أقل وأكثر ، فيحصل أقل السنة بالأقل ، ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل ، وقد عد جمع من الشافعية الأربع قبل الظهر من الرواتب ، وحكي عن الرافعي أنه حكى عن الأكثرين أن راتبة الظهر ركعتان قبلها ، وركعتان بعدها ، ومنهم من قال : ركعتان من الأربع بعدها راتبة ، وركعتان مستحبة باتفاق الأصحاب ، ومذهب الشافعي في هذا الباب أن السنن عند الصلوات الخمس عشر ركعات ، قبل الظهر ركعتان ، وقد مر عن قريب ، وبه قال أحمد ، ومن الشافعية من قال : أدنى الكمال ثمان ، فأسقط سنة العشاء . وقال النووي : نص عليه في البويطي ومنهم من قال : اثنتا عشرة ركعة فجعل قبل الظهر أربعا ، والأكمل عند الشافعية ثماني عشرة ركعة ، زادوا قبل المغرب ركعتين ، وبعدها ركعتين ، وأربعا قبل العصر ، وفي المهذب : أدنى الكمال عشر ركعات ، وأتم الكمال ثماني عشرة ، وفي استحباب الركعتين قبل المغرب وجهان ، قيل باستحبابهما ، وقيل : لا تستحبان ، وبه قال أصحابنا ، ثم الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا ، لما روى أبو داود والترمذي في الشمائل ، عن أبي أيوب الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم ، تفتح لهن أبواب السماء " ، وعند الشافعي ومالك وأحمد يصليها بتسليمتين ، واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : " أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليهن بتسليمتين " والجواب عنه : أن معنى قوله : " بتسليمتين " يعني بتشهدين ، فسمي التشهد تسليما لما فيه من السلام ، كما سمي التشهد لما فيه من الشهادة ، وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . وفيه : " وسجدتين بعد المغرب " أي وركعتين بعد صلاة المغرب ، وروى أبو داود من رواية عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله المزني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلوا قبل المغرب ركعتين ... " الحديث ، واختلف السلف في النفل قبل المغرب ؛ فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء ، وحجتهم [7/234] هذا الحديث ، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها . وقال إبراهيم النخعي : هي بدعة ، والحديث محمول على أنه كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس . وفيه : " وسجدتين بعد العشاء " أي وركعتين بعد صلاة العشاء ، وروى سعيد بن منصور في سننه من حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته ، ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر " ورواه البيهقي من قول عائشة " قالت : من صلى أربعا بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر " . وفي المبسوط : لو صلى أربعا بعد العشاء فهو أفضل ؛ لحديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا أنه صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن كمثلهن من ليلة القدر " . وفيه : " وسجدتين بعد الجمعة " أي وركعتين بعد صلاة الجمعة ، وروى الترمذي من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا " . قال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه مسلم أيضا وبقية الأربعة ، وقال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا ، وبعدها أربعا ، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ، ثم أربعا ، وذهب سفيان الثوري وابن المبارك إلى قول ابن مسعود ، وقال إسحاق : إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعا ، وإن صلى في بيته صلى ركعتين ، وممن فعل من الصحابة ركعتين بعد الجمعة : عمران بن حصين . وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد ، قال شيخنا : ولم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب ، وإلا فقد استحبها أكثر من ذلك ، فنص الشافعي في الأم على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ، ذكره في «باب صلاة الجمعة والعيدين» من اختلاف علي وابن مسعود ، وليس ذلك اختلاف قول عنه ، وإنما هو بيان الأولى والأكمل كما في سنة الظهر ، وقد صرح به صاحب المهذب ، والنووي في شرح مسلم ، وفي التحقيق ، وأما أحمد فنقل عنه ابن قدامة في المغني أنه قال : إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين ، وإن شاء صلى أربعا ، وفي رواية عنه ، وإن شاء ستا ، وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعا ؛ لحديث أبي هريرة ، وعن علي ، وأبي موسى ، وعطاء ، ومجاهد ، وحميد بن عبد الرحمن ، والثوري أنه يصلي ستا . وفيه قول ابن عمر : فأما المغرب والعشاء ففي بيته أربعا ، وقد اختلف في ذلك ، فروى قوم من السلف منهم زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف أنهما كانا يركعان ركعتين بعد المغرب في بيوتهما ، وقال العباس بن سهل بن سعد : لقد أدركت زمن عثمان رضي الله تعالى عنه وإنا لنسلم من المغرب ، فلا أرى رجلا واحدا يصليهما في المسجد كانوا يبتدرون أبواب المسجد فيصلونهما في بيوتهم ، وقال ميمون بن مهران : إنهم كانوا يؤخرون الركعتين بعد المغرب إلى بيوتهم ، وكانوا يؤخرونها حتى تشتبك النجوم ، وروي عن طائفة أنهم كانوا يتنفلون النوافل كلها في بيوتهم دون المسجد ، وروي عن عبيدة أنه كان لا يصلي بعد الفريضة شيئا حتى يأتي أهله ، وقال ابن بطال : قيل : إنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالما يصليها فيه فيراها فريضة ، أو لئلا يخلي منزله من الصلاة فيه أو حذرا على نفسه من الرياء ، فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد حسنة ، وقد بين بعضهم علة كراهة من كرهه ، من ذلك ما قاله مسروق قال : كنا نقرأ في المسجد فنقوم نصلي في الصف ، قال عبد الله : صلوا في بيوتكم ؛ لا يرونكم الناس فيرون أنها سنة . ( فائدة ) ليس في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما المذكور النفل قبل العصر ، وروى أبو داود ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا " ورواه الترمذي أيضا ، وقال : هذا حديث غريب حسن . ورواه ابن حبان في صحيحه ، وروى الترمذي أيضا من حديث علي رضي الله تعالى عنه قال : " كان يصلي قبل العصر أربع ركعات ، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين " . وقال : حديث علي حديث حسن ، وأخرجه بقية أصحاب السنن مع اختلاف ، وروى الطبراني من حديث مجاهد : " عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في أناس من أصحابه ، منهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فأدركت آخر الحديث ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار " ، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف ، وروى أبو نعيم من حديث الحسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى قبل العصر أربع ركعات غفر الله عز وجل له مغفرة عزما " ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح ، وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عنبسة يقول : [7/235] سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حافظ على أربع ركعات قبل العصر ، بنى الله له بيتا في الجنة " ، وروى الطبراني في «الكبير» من رواية عطاء بن أبي رباح ، عن أم سلمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار " وقال شيخنا : وفيه استحباب أربع ركعات قبل العصر ، وهو كذلك ، وقال صاحب المهذب : إن الأفضل أن يصلي قبلها أربعا . قال النووي في شرحه : إنها سنة ، وإنما الخلاف في المؤكد منه ، وقال في شرح مسلم : إنه لا خلاف في استحبابها عند أصحابنا ، وجزم الشيخ في التنبيه بأن من الرواتب قبل العصر أربع ركعات ، وممن كان يصليها أربعا من الصحابة علي بن أبي طالب . وقال إبراهيم النخعي : كانوا يصلون أربعا قبل العصر ، ولا يرونها من السنة ، وممن كان لا يصلي قبل العصر شيئا : سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وسعيد بن منصور ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو الأحوص . وسئل الشعبي عن الركعتين قبل العصر فقال : إن كنت تعلم أنك تصليهما قبل أن تقيم فصل ، وكلام الشعبي يدل على أنهم كانوا يعجلون صلاة العصر ، وأن من ترك الصلاة قبلها إنما كان خشية أن تقام الصلاة وهو في النافلة . وقال محمد بن جرير الطبري : والصواب عندنا أن الأفضل في التنفل قبل العصر بأربع ركعات لصحة الخبر بذلك عن علي رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . ( تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع )
أي تابع عبيد الله المذكور كثير بن فرقد ، وكثير ضد قليل ، وفرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف ، وقد مر في «باب النحر بالمصلى» . قوله : " وأيوب " أي تابعه أيضا أيوب السختياني ، وستأتي هذه المتابعة بعد أربعة أبواب ؛ فإنه رواه عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، " عن ابن عمر قال : حفظت من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم " الحديث . ( وقال ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع بعد العشاء في أهله ) .
ابن أبي الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون ، وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وأبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان ، وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف ، مر في «باب إسباغ الوضوء» ، قوله : " عن نافع " أي عن ابن عمر أنه قال بعد العشاء في أهله بدل قوله : " في بيته " في حديث الباب ، وقوله : " تابعه كثير " إلى آخره ، قوله : " وقال ابن أبي الزناد " هكذا وقع في عدة نسخ ، وكذا ذكره أبو نعيم في مستخرجه ، ووقع في بعض النسخ بعد قوله : " فأما المغرب والعشاء ، ففي بيته قال ابن أبي الزناد " إلى آخره ، وبعد قوله : " تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع " فافهم .
|