( 2549 ) ( 6 ) [ 2456 ] وعنه قال : أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ . قَالَ : فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قَالَ : نَعَمْ كِلَاهُمَا . قَالَ : فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا .

و ( قول الأعرابي : أبايعك على الهجرة ) أي : على أن أهجر دار قومي ، وأهاجر إليك ، فأقيم معك في المدينة ، وهذا كان في زمن وجوب الهجرة .
و ( قوله : " فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما " ) قد قدمنا ذكر الخلاف في وجوب الهجرة ، هل كان على أهل مكة خاصة ، أو كان على كل من أسلم ؟ وعلى القولين فقد أسقط عنه الهجرة ، لأن حق الوالدين أولى ، لأنَّه إن كانت الهجرة عليه واجبة ، فقد عارضها ما هو أوجب منها ، وهو حق الوالدين ، فقدم ، وإن لم تكن واجبة عليه ، فالواجب أولى على كل حال ، لكنه إنما يصح هذا ممن يسلم له في موضعه دينه ، فأمَّا لو خاف الفتنة على دينه لوجب عليه الفرار بدينه ، وترك آبائه [6/511] وأولاده ، كما فعل المهاجرون الذين هم صفوة الله من عباده . وبر الوالدين واجب على الجملة بالكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، وكذلك صلة الأرحام ، وأما تفصيل ما يكون برا وصلة ، وما لا يكون ، فذلك يستدعي تفصيلا وتطويلا ليس هذا موضعه .