[6/360] 2 - باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة
وفيه حديثان :
الأول :
1199 - ثنا ابن نمير ، ثنا ابن فضيل ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قالَ : كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة ، فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه ، فلم يرد علينا ، وقال : " إن في الصلاة لشغلًا " .
حدثنا ابن نمير ، ثنا إسحاق بن منصور السلولي ، ثنا هريم بن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه .


وخرجه - أيضا - في مواضع أخر ، من رواية أبي عوانة ، عن الأعمش ، نحوه .
ورواه أيضا أبو بدر شجاع بن الوليد ، عن الأعمش ، بهذا الإسناد .
وإنما احتيج إلى ذكر هذه المتابعات عن الأعمش ؛ لأن الثوري وشعبة وزائدة وجريرًا وأبا معاوية وحفص بن غياث رووه ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، لم يذكروا فيهِ : " علقمة " ، فيصير منقطعًا .
[6/361] وقد رجح انقطاعه كثير من الحفاظ ، منهم : أبو حاتم الرازي .
وقال في رواية ابن فضيل الموصولة : إنها خطأ .
وقال الحافظ أبو الفضل بن عمار الشهيد : الذين أرسلوه أثبت ممن وصله .
قال : ورواه الحكم بن عتبة أيضا ، عن إبراهيم ، عن عبد الله مرسلا أيضا ، إلا ما رواه أبو خالد الأحمر ، عن شعبة ، عن الحكم موصولًا ؛ فإنه وهم فيهِ أبو خالد . انتهى .
وتصرف البخاري يدل على خلاف ذلك ، وأن وصله صحيح .
وكذلك مسلم في " صحيحه " ؛ فإنه خرجه من طريق ابن فضيل وهريم بن سفيان موصولا ، كما خرجه البخاري .
وله عن ابن مسعود طريق أخرى متعددة ، ذكرتها مستوفاة في " شرح الترمذي " .
وقال البخاري في أواخر " صحيحه " : وقال ابن مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصَّلاة " .
وهذا الحديث المشار إليه ، خرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن عيينة ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قال : كنا نسلم على [6/362] النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيرد علينا السلام ، حتى قدمنا من أرض الحبشة ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فجلست حتى إذا قضى الصلاة قال : " إن الله يحدث " فذكره .
ورواه الحميدي وغيره من أصحاب سفيان ، عنه ، عن عاصم ، عن زر ، عن ابن مسعود .
وزعم الطبراني : أنه المحفوظ .
قلت : عاصم ، هو : ابن أبي النجود ، كان يضطرب في حديث زر وأبي وائل ، فروى الحديث تارة عن زر ، وتارة عن أبي وائل .
قال الطبراني : ورواه عبد الغفار بن داود الحراني ، عن ابن عيينة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله .
قال : فإن كان حفظه فهو غريب .
قلت : ليس هو بمحفوظ ، إنما المحفوظ رواية : سفيان ، عن عاصم
، كما تقدم .
وخرج النسائي - أيضا - من طريق سفيان ، عن الزبير بن عدي ، عن كلثوم ، عن ابن مسعود ، قال : كنت آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، فأسلم عليه ، فيرد عليَّ ، فأتيته ، فسلمت عليه وهو يصلي ، فلم يرد عليَّ ، فلما سلم أشار إلى القوم ، فقال : " إن الله عز وجل - يعني - أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله ، وما ينبغي لكم ، وأن تقوموا لله قانتين " .
وكلثوم ، هو : ابن المصطلق الخزاعي ، يقال : له صحبة ، وذكره ابن [6/363] حبان في " كتابه " من التابعين .
وقوله : " إن الله أحدث أن لا تكلموا في الصَّلاة " إشارة إلى أنه شرع ذلك بعد أن لم يكن شرعه ، ومنعه بعد أن لم يكن قد منعه .