|
[6/368] 3 - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال 1201 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد ، قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلح بين بني عمرو بن عوف ، وحانت الصلاة ، فجاء بلال أبا بكر ، فقال : حبس النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتؤم الناس ؟ فقالَ : نعم ، إن شئتم ، فأقام بلال الصَّلاة ، فتقدم أبو بكر فصلى ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يمشي في الصفوف يشقها شقًا ، حتَّى قام في الصف الأول ، فأخذ الناس بالتصفيح ، قالَ سهل : تدرون ما التصفيح ؟ هو التصفيق ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثروا التفت ، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصف ، فأشار إليه مكانك ، فرفع أبو بكر يديه ، فحمد الله ، ثم رجع القهقرى وراءه ، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فصلى .
التصفيق والتصفيح ، من الناس من قال : هما بمعنى واحد ، قاله الأصمعي وغيره . وقال الخطابي : التصفيح : التصفيق بصفحتي الكف . وقيل : التصفيق : الضرب بباطن الراحة على الأخرى ، والتصفيح : الضرب بظاهر الكف على ظهر الأخرى ، ويكون المقصود به : الإعلام والإنذار ، بخلاف التصفيق ؛ فإنه إنما يراد به الطرب واللعب . والله أعلم . وقد سبق هذا الحديث في " أبواب الإمامة " ، خرجه البخاري فيها من رواية مالك ، عن أبي حازم . [6/369] وذكرنا هنالك عامة فوائده ، وأشرنا إلى الاختلاف فيمن حمد الله في صلاته أو سبح لحادث حدث له ، وهل تبطل بذلك صلاته ، أم لا ؟ وذكرنا ذَلِكَ - أيضا - في " باب : إجابة المؤذن " . وأكثر العلماء على أنه لا تبطل صلاته بذلك . فحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور . وهو - أيضا - قول مالك والشافعي . وسواء قصد بذلك تنبيه غيره أم لم يقصد . قال إسحاق فيما نقله عنه حرب ، إن قرأ آية فيها " لا إله إلا الله " ، فأعادها لا تفسد صلاته ، وإن انقض كوكب ، فقال : " لا إله إلا الله " ، تعجبًا وتعمده ، فهو كلام يعيد الصلاة ، وكذا إذا لدغته عقرب ، فقال : " باسم الله " . وقال عبيد الله بن الحسن : فيمن رمي في صلاته ، فقال : " باسم الله " : لم تنقطع صلاته ، هو كمن عطس فحمد الله ، وقال في الذي يذكر النعمة وهو في الصلاة ، فيحمد الله عليها ، وأن ذلك حسنًا . وقال عطاء : ما جرى على لسان الرجل في الصلاة ، فما له أصل في القرآن فليس بكلام . وقالت طائفة : تبطل صلاته ، وهو رواية عن أحمد وإسحاق . ومذهب أبي حنيفة : إن قاله ابتداء فليس بكلام ، وإن قاله جوابًا فهو كلام . [6/370] قال بعض أصحابنا : هذه الرواية عن أحمد بالبطلان ، هي قول أبي حنيفة ومحمد ، أنه يبطل الصلاة ، فكل ذكر يأتي به المصلي في غير موضعه ، إلا في تنبيه المأموم إمامه على سهوه ، وتنبيه المار بين يده ليرجع . وكذلك الخلاف إذا بشر بما يسره ، فقال : " الحمد لله " ، أو بما يسوؤه ، فقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون " ، أو عطس ، فحمد الله ، أو فتح على غير إمامه ، أو خاطب إنسانا بشيء من القرآن قاصدًا للقراءة والتنبيه . وأصح الروايتين عن أحمد : أن الصلاة لا تبطل بذلك ، كقول جمهور العلماء . وفي " الصحيحين " ، عن عائشة ، أن أسماء أختها لما سألتها وهي تصلي صلاة الكسوف ، فأشارت برأسها إلى السماء ، وقالت : " سبحان الله " . واحتج أحمد بما ذكره عن علي ، أنه كان في صلاة الفجر ، فمر بعض الخوارج ، فناداه : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فأجابه علي وهو في صلاته : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ وروي عن ابن مسعود ، أنه استأذن عليه رجل وهو يصلي ، فقال : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يفعله . وخرج الإمام أحمد من حديث علي ، قال : كانت لي ساعة من السحر أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن كان في صلاة سبح ، فكان إذنه لي . ومن حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذن الرجل إذا كان في صلاة [6/371] أن يسبح ، وإذن المرأة أن تصفق " . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أن رجلًا عطس وراءه في الصلاة ، فحمد الله ، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قضى صلاته بابتدار الملائكة لها ، وكتابتها . وقد خرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، من حديث رفاعة بن رافع . وخرجه أبو داود - أيضا - من حديث عامر بن ربيعة بمعناه . وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم ، أنهم حملوا ذلك على التطوع ، وقالوا في المكتوبة : يحمد الله في نفسه . وهذا التفريق هو قول مكحول ، ورواية عن أحمد . وقولهم : " يحمد الله في نفسه " ، يحتمل أنهم أرادوا أنه يحمده بقلبه ولا يتلفظ به ، ويحتمل أنهم أرادوا أنه لا يجهر به . وكذا قال النخعي في الرجل يعطس في الصلاة : يحمد الله ، ولا يجهر . وقال الحسن : يحمد الله في المكتوبة وغيرها . وكذا نقله حرب ، عن إسحاق . وروى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر : سمعت أبا طلحة ، سمعت ابن عمر يقول في العاطس في الصلاة : يجهر بالحمد . وأما تخصيص البخاري جواز التسبيح والحمد في الصلاة للرجال ؛ فلأن المرأة تخالف الرجل في التسبيح للتنبيه ، وإنما تنبه بالتصفيح ، كما يأتي ذكره ، [6/372] فلا يشرع لها التسبيح والتحميد في غير ذَلِكَ أيضا . لكن حكمها حكم الرجل في القول بالإبطال وعدمه ، وإنما يختلفان في الكراهة ؛ فإن المرأة لا يشرع لها رفع صوتها في الصَّلاة بقرآن ولا ذكر .
|