( ‎ 8 ) باب في كيفية رفع العلم
( 2673 ) ( 13 ) [ 2607] عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا.


[6/707] وظاهر هذا الحديث أن الذي يرفع إنما هو العمل بالعلم ، لا نفس العلم ، وهذا بخلاف ما ظهر من حديث عبد الله بن عمر ، فإنَّه صريح في رفع العلم .
[6/708] قلت : ولا تباعد فيهما ، فإنَّه إذا ذهب العلم بموت العلماء ، خلفهم الجهال ، فأفتوا بالجهل ، فعمل به ، فذهب العلم والعمل ، وإن كانت المصاحف والكتب بأيدي الناس ، كما اتفق لأهل الكتابين من قبلنا ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزياد على ما نص عليه النسائي : " ثكلتك أمك زياد ، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى " وذلك أن علماءهم لما انقرضوا خلفهم جهالهم ، فحرفوا الكتاب ، وجهلوا المعاني ، فعملوا بالجهل ، وأفتوا به ، فارتفع العلم والعمل ، وبقيت أشخاص الكتب لا تغني شيئا . وقد تقدَّم الكلام على قوله : " من سن في الإسلام سنة حسنة " في كتاب الزكاة .