[6/378] الحديث الثاني :
1204 - حدثنا يحيى ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قالَ : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء "
.

وخرجه فيما تقدم من طريق مالك ، عن أبي حازم ، عن سهل ، وذكر فيه قصة إصلاح النبي - صلى الله عليه وسلم - بين بني عمرو بن عوف ، وصلاة أبي بكر بالناس ، وقال في آخر الحديث : " من نابه شيء في صلاته فليسبح ؛ فإنه إذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيح للنساء " .
وخرجه مسلم .
وفي الباب أحاديث أخر ، لم يخرج منها شيء في " الصحيح " .
وقد ذكر الترمذي : أن العمل على هذا عند أهل العلم .
وممن روي عنه ، أنه أفتى بذلك : أبو هريرة ، وسالم بن أبي الجعد .
وقال به الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف .
وأن المأموم ينبه إمامه بالتسبيح إذا كان رجلًا .
وقد تقدم عن أبي حنيفة ، أنه إن سبح ابتداء فليس بكلام ، وإن كان جوابًا فهو كلام ، والجمهور على خلافه .
ومذهب مالك وأصحابه : أنه يسبح الرجال والنساء .
وحملوا قوله : " إنما التصفيق للنساء " على أن المراد : أنه من أفعال النساء ، فلا يفعل في الصلاة بحال ، وإنما يسبح فيها .
[6/379] وهذا إنما يتأتى في لفظ رواية مالك ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، وأما رواية غيره : " التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء في الصلاة " فلا يتأتى هذا التأويل فيها .
وأما رواية من روى : " إذا نساني الشيطان شيئًا من صلاتي فليسبح القوم ، وليصفق النساء " فصريحة في المعنى .
فالمراد بالقوم : الرجال ، كما قال تعالى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ الآية .
وخرجه الإمام أحمد من حديث جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " إذا أنساني الشيطان شيئًا في صلاتي فليسبح الرجال ، وليصفق النساء " .
وهو قول من رواية ابن لهيعة .
وخرج الأثرم ، من رواية أبي نعامة ، عن جبر بن حبيب ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت : جاء أبو بكر يستأذن ، وعائشة تصلي ، فجعلت تصفق ، ولا يفقه عنها ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهما على تلك الحال ، فقال : " ما منعكِ أن تأخذي بجوامع الكلم وفواتحه ؟ " وذكر دعاء جامعًا ، " ثُمَّ نادي لأبيك " .
وهذا إسناد جيد .

وقد خرج الإمام أحمد وابن ماجه ذكر الدعاء ، دون قصة الاستئذان .
ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها التصفيق ، ولا أمرها بالتسبيح ، وإنما تصفق المرأة إذا كان هناك رجال .
[6/380] فأما إن لم يكن معها غير النساء ، فقد سبق أن عائشة سبحت لأختها أسماء في صلاة الكسوف ، فإن المحذور سماع الرجال صوت المرأة ، وهو مأمون هاهنا ، فلا يكره للمرأة أن تسبح للمرأة في صلاتها ، ويكره أن تسبح مع الرجال .
ومن أصحابنا من قال : لا يكره .
والأول : الصحيح .
وقال بعض أصحابنا : الأفضل في حقها أيضا مع النساء التنبيه بالتصفيق أيضا .
والكلام في هذا يشبه الكلام في جهر المرأة بالقراءة إذا أمت النسوة .
وتصفيق المرأة ، هو : أن تضرب بظهر كفها على بطن الأخرى ، هكذا فسره أصحابنا والشافعية وغيرهم .
قالوا : ولا تضرب بطن كف على بطن كف ؛ فإن فعلت ذَلِكَ كره .
وقال بعض الشافعية ، منهم : القاضي أبو الطيب الطبري : تبطل صلاتها به ، إذا كان على وجه اللعب ؛ لمنافاته صلاتها ، فإن جهلت تحريمه لم تبطل .
قالوا : ولو سبحت المرأة ، أو صفق الرجل ، فقد خالفا السنة ، ولم تبطل صلاتهما بذلك .
ويدل عليه : أن الصحابة أكثروا التصفيق خلف أبي بكر الصديق ، ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة ، وإنما أمرهم بالأكمل والأفضل .
وقد قال طائفة من الفقهاء : متى أكثروا التصفيق بطلت الصلاة .
والحديث يدل على خلافه ، إلا أن يحمل على أنهم لم يكونوا يعلمون منعه ، فيكون حكمهم حكم الجاهل .