‎( 22 ) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
( 2684 ) ( 15 و 16 ) [847] - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ . فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ ! قَالَ : لَيْسَ كَذَلِكِ ؛ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ .
وَفِي أُخْرَى : وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللهِ .


( 22 ) ومن باب : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
قولها " كلنا يكره الموت " قول من ظن أنه قد عبّر عن الموت بلقاء الله تعالى توسُّعًا ، فأجيب بما يقتضي أن لقاءَ الله بعد الموت ، وقد نصَّ على ذلك [2/644] في طريق آخر فقال : ولقاء الله بعد الموت .
وفي هذا الحديث ما يدلّ على أنه لا يخرج أحدٌ من هذه الدار حتى يعلم ما له عند الله تعالى من خير أو شر ، وقد قيل ذلك في قوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وهذه الكراهية للموت هي الكراهية الطبيعية التي هي راجعة إلى النفرة عن المكروه والضرر واستصعاب ذلك على النفوس ، ولا شك في وجدانها لكلِّ أحد ، غير أن مَن رزقه الله تعالى ذوقًا من محبته أو انكشف له شيء من جمال حضرته غلب عليه ما يجده من خالص محبته ، فقال عند أزوف رحلته مخاطبًا للموت وسكرته كما قال معاذ رضي الله عنه : حبيبٌ جاء على فاقة ، لا أفلح اليوم من ندم !
وكان يقول عند اشتداد السكرات : اخْنُقْنِي خنْقَك ، فوَحقِّكَ إن قلْبي ليحبُّك !