[6/385] 7 - باب
إذا دعت الأم ولدها في الصلاة
1206 - وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز ، قال : قال أبو هريرة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نادت امرأة ابنها وهو في صومعته ، فقالت : يا جريج ، فقال : اللهم أمي وصلاتي ، فقالت : يا جريج ، قال : اللهم أمي وصلاتي ، قالت : يا جريج ، قال : اللهم أمي وصلاتي ، قالت : اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس ، وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم ، فولدت ، فقيل لها : ممن هذا الولد ؟ قالت : من جريج ، نزل من صومعته ، قالَ : جريج : أين هذه التي تزعم أن ولدها لي ؟ قالَ : يا بابوس من أبوك ؟ قال : راعي الغنم "
.

هكذا ذكره هاهنا تعليقًا ، من رواية الأعرج ، عن أبي هريرة .
وقد خرجه في آخر " الغصب " ، وفي " أخبار بني إسرائيل " مسندًا ، من رواية جرير بن حازم ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، بتمامه .
و" المياميس " : جمع مومسة ، وهي البغي ، وتجمع على مياميس ، قاله أبو زيد .
وهكذا في جميع روايات البخاري .
وقيل : إنما تجمع على " مواميس " بالواو ؛ لأن الكلمة من ذوات الواو .
ورواه بعضهم " المأميس " - بالهمزة .
[6/386] و" البابوس " هو الصغير الرضيع من بني آدم ، وهو الصغير من أولاد الإبل أيضا .
وقيل : إنه اسم لذلك المولود ، وهو بعيد .
وفي الحديث : دليل على تقديم الوالدة على صلاة التطوع ، وأنها إذا دعت ولدها في الصلاة فإنه يقطع صلاته ويجيبها .
قال حميد بن زنجويه في " كتاب الأدب " : نا الحسن بن الوليد ، نا ابن أبي ذئب ، عن محمد بن المنكدر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا دعاك أبواك وأنت تصلي فأجب أمك ولا تجب أباك " .
وبإسناد ، عن شبيب بن يزيد ، قال : مكتوب في التوراة : إذا دعتك أمك وأنت تصلي ، فقل : لبيك ، فإذا دعاك أبوك ، فقل : سبحان الله .
ومرسل ابن المنكدر قد رواه يزيد بن هارون ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن المنكدر ، فذكره .
فتبين أنه لم يسمعه ابن أبي ذئب من ابن المنكدر .
وقال حرب : قيل لأحمد : الحديث الذي جاء : " إذا دعاك أبوك وأنت في الصلاة فأجبه " ؟ فرأيته يضعف الحديث .

وقال الأوزاعي ، عن مكحول : إذا دعتك أمك وأنت في الصَّلاة فأجب أمك ، ولا تجب أباك .
قال الوليد بن مسلم : قلت للأوزاعي : في المكتوبة يجيبها ؟ قالَ : نعم ، وهل وجه إلا ذَلِكَ ؟ ثُمَّ قالَ : يؤذنها في المكتوبة بتسبيحة ، وفي التطوع يؤذنها بتلبية .
[6/387] ووجه التفريق بينهما : أن الأم برها آكد من بر الأب ؛ ولهذا وصى النبي - صلى الله عليه وسلم - ببرها ثلاث مرات ، ثم وصى ببر الأب بعده .
قال الحسن : للأم ثلثا البر .
وقد روي ، عنه في رجل حلف عليه أبوه بكلام ، وحلفت عليه أمه بخلافه ؟ قالَ : يطيع أمه .
وقال عطاء ، في رجل أقسمت عليه أمه أن لا يصلي إلا الفريضة ، ولا يصوم إلا رمضان ، قالَ : يطيعها .
وإنما قدم طاعتها على التطوع ؛ لأن طاعتها واجبة ، وهذا يشترك فيهِ الوالدان .
وقد سوى أصحابنا بينهما في إجابتهما في الصَّلاة ، وقالوا : لا تجب إجابتهما فيها ، وتبطل الصَّلاة .
لكن إذا كان في نفل خرج وأجابهما ، بخلاف إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة لمن دعاه ؛ فإنها كانت واجبة ، نص عليهِ أحمد ، وقال : لا تبطل بها الصَّلاة .
وكذلك قاله إسحاق بن راهويه ، وذكر أن ذلك من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليست لأحد بعده .
وكذلك هو الصحيح من مذهب الشافعي وأصحابه .
واستدلوا بأن المصلي يقول في صلاته : " السلام عليك أيها النبي " ، ولو خاطب بذلك غيره لبطلت صلاته .
ولو قيل بوجوب إجابة الأم في الصلاة ، وأنها لا تبطل بها الصلاة ، لم يبعد ، وهو ظاهر قول مكحول والأوزاعي ، كما سبق .
[6/388] وكذا قال الأوزاعي في تحذير الضرير والصبي في الصلاة من الوقوع في بئر ونحوها : أنه لا بأس به .
وفي الحديث دليل على استجابة دعاء الأم على ولدها .
قال بعض السلف : يستجاب دعاؤها عليه ، وإن كانت ظالمة .
وفي حديث أبي هريرة المرفوع : " ثلاث دعوات تستجاب ، لا شك فيهن " فذكر منها : " ودعوة الوالدين على ولدهما " .
وعن ابن مسعود ، قال : ثلاث لا ترد دعوتهم : الوالد ، والمظلوم ، والمسافر .