2702 [ 2626 ] وعنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس توبوا إلى الله ، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة .

و ( قوله : " يا أيها الناس توبوا إلى الله " ) أمر على جهة الوجوب ، كما قال تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ وكما قال تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا وقال : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ولا خلاف أنها واجبة على كل من أذنب ، وهي في اللغة : الرجوع . يقال : تاب وثاب وأثاب وأناب وآب ، بمعنى : رجع . وهي في الشرع : الرجوع عما هو مذموم في الشرع إلى ما هو محمود فيه ، وسيأتي استيفاء الكلام فيها في الرقائق ، إن شاء الله تعالى .
[7/28] و ( قوله : " فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة " ) هذا يدل على التوبة ، وأن الإنسان مهما ذكر ذنبه جدد التوبة ؛ لأنَّه من حصول الذنب على يقين ، ومن الخروج عن عقوبته على شك ، فحق التائب أن يجعل ذنبه نصب عينيه ، وينوح دائما عليه ، حتى يتحقق أنه قد غفر له ذنبه ، ولا يتحقق أمثالنا ذلك إلا بلقاء الله تعالى ، فواجب عليه ملازمة الخوف من الله تعالى ، والرجوع إلى الله بالندم على ما فعل ، وبالعزم على ألا يعود إليه ، والإقلاع عنه . ثم لو قدرنا أنه تحقق أنه غفر له ذلك الذنب تعينت عليه وظيفة الشكر ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ " وإنَّما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه يكرر توبته كل يوم مع كونه مغفورا له ، ليُلحق به غيرُه نفسَه بطريق الأولى ؛ لأنَّ غيره يقول : إذا كانت حال من تحقق مغفرة ذنوبه هكذا ، كانت حال من هو من ذلك في شك أحرى وأولى ، وكذلك القول في الاستغفار والتوبة يقتضي شيئا يتاب منه ؛ إلا أن ذلك منقسم بحسب حال من صدر منه ذلك الشيء ، فتوبة العوام من السيئات ، وتوبة الخواص من الغفلات ، وتوبة خواص الخواص من الالتفات إلى الحسنات ، هكذا قاله بعض أرباب القلوب ، وهو كلام حسن في نفسه ، بالغ في فنه .