2730 [ 2657] وعن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم .
وفي رواية : ( إذا حزبه أمر ) مكان ( عند الكرب ) .


و ( قوله : كان صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب : " لا إله إلا الله العظيم الحليم . . . الحديث " ) قال الطبري : كان السلف يدعون بهذا الدعاء ، ويسمونه : دعاء الكرب ، فإن قيل : كيف يسمى هذا دعاء وليس فيه من معنى الدعاء شيء ، وإنَّما هو تعظيم لله تعالى ، وثناء عليه ؟ فالجواب : إن هذا يسمى دعاء لوجهين :
أحدهما : أنه يستفتح به الدعاء ، ومِن بعده يدعو . وقد ورد في بعض طرقه : " ثم يدعو" .
وثانيهما : أن ابن عيينة قال - وقد سئل عن هذا - : أما علمت أن الله تعالى يقول : " إذا شغل عبدي ثناؤه عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ؟ " . وقد قال أمية بن أبي الصلت :
إذا أثنى عليك المرء يوما
كفاه من تعرضك الثناء
[7/57] قلت : وهذا الكلام حسن ، وتتميمه أن ذلك إنما كان لنكتتين :
إحداهما : كرم المثنى عليه ، فإنه إذا اكتفى بالثناء عن السؤال دل ذلك على سهولة البذل عليه ، والمبالغة في كرم الحق .
وثانيهما : أن المثني لما آثر الثناء ، الذي هو حق المثنى عليه على حق نفسه الذي هو حاجته ، بودر إلى قضاء حاجته من غير إحواج إلى إظهار مذلة السؤال ؛ مجازاة له على ذلك الإيثار ، والله تعالى أعلم .
ومما قد جاء منصوصا عليه وسمي دعاء ، وإن لم يكن فيه دعاء ولا طلب ، ما أخرجه النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا استجيب له .
ومعنى إذا حزبه أمر ، أي أصابه ودهمه ، وهو بالحاء المهملة وبالزاي ، وبالباء المعجمة بواحدة .