2753 ( 21 ) [ 2677] وعَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، مِائَةَ رَحْمَةٍ ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ رَحْمَةً ، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ .

و ( قوله : " إن الله خلق - يوم خلق السماوات والأرض - مائة رحمة " معنى [7/84] خلق - هنا - : قدر ، وهو أصل هذا اللفظ ، كما قال زهير :
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ
ـض القوم يخلق ثمَّ لا يفري
أي : يقدر ، ويكون معناه : إن الله أظهر تقديره لتلك الرحمات ، أي : علمه بها ، يوم أظهر تقديره لاختراع السماوات . ويصح أن يقال : إن معنى خلق : اخترع وأوجد يوم خلق السماوات والأرض المائة الرحمة ، فأرسل في هذا العالم نوعا واحدا من تلك الأنواع ، وادخر في الجنة سائرها ليوم القيامة .
و ( قوله : " كل رحمة طباق بين السماء والأرض " ) إغياء وتكثير ، وقد جاء هذا الإغياء بهذا النوع كثيرا في الشرع واللغة ، وقد جاء في بعض ألفاظ رواة مسلم : " جعل الله الرحم مائة جزء " روي بضم الراء وفتحها ، وهو بمعنى الرحمة ، واللفظ الذي ذكرناه هو الأصح والأوضح .