[6/423] 16 – باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به
1218 - حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد العزيز ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن بني عمرو بن عوف بقباء ، كان بينهم شيء ، فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه .
فذكر الحديث بطوله ، وفيه :
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى أبي بكر يأمره أن يصلي ، فرفع أبو بكر يديه ، فحمد الله ، ثم رجع القهقرى وراءه ، حتى قام في الصف ، وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي للناس ، فلما فرغ أقبل على الناس ، فقال : " يا أيها الناس ، ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيح ؟ إنما التصفيح للنساء ، من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان الله " ، ثُمَّ التفت إلى أبي بكر ، فقالَ : " يا أبا بكر ، ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك ؟ " ، فقال أبو بكر الصديق : ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم
.

في الحديث دليل على جواز رفع الأيدي في الصلاة لمن تجددت له نعمة ، فيحمد الله عليها رافعًا يديه ؛ فإن هذا فعله أبو بكر بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم ينكره ، مع أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على الناس التصفيح ، وأمرهم بإبداله بالتسبيح ، وسأل أبا بكر : " ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك ؟ " ولم ينكر عليهِ ما فعله .
[6/424] وفي رواية خرجها الإمام أحمد في هذا الحديث ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ لأبي بكر : " لم رفعت يديك ؟ " قالَ : رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك ، وذكر الحديث .
وقد سبق الكلام على أن من تجددت لهُ نعمة في الصَّلاة : هل يحمد الله عليها ؟ وأن عبيد الله العنبري استحسنه ، وغيره جوزه ، وخلاف من خالف في ذلك ؛ فإن البخاري بوب على ذلك فيما سبق .
ومراده بهذا الباب زيادة استحباب رفع الأيدي عند الثناء على الله في الصلاة .
ويعضده ما خرجه مسلم في " صحيحه " من حديث عبد الرحمن بن سمرة ، قال : كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ كسفت الشمس فنبذتها ، فقلت : والله ، لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كسوف الشمس ، قال : فأتيته وهو قائم في الصلاة ، رافعًا يديه ، فجعل يسبح ويهلل ويكبر ، ويدعو حتى حسر عنها ، فلما حسر عنها قرأ سورتين ، وصلى ركعتين .
ويستدل بهذا القول من قال : إنه يرفع يديه في القنوت في الصلاة ، وهو قول النخعي والثوري وأحمد وإسحاق ومالك والأوزاعي في رواية عنهما .
وهو الصحيح عند أكثر أصحاب الشافعي .
ومنهم من قال : يرفعهما أولا لتكبير القنوت ، ثم يرسلهما ، وهو قول أبي حنيفة والليث بن سعد والحسن بن حي .
وقالت طائفة : لا يرفعهما أصلًا .
[6/425] وروي رفع اليدين في القنوت عن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة .
وخرج الإمام أحمد من حديث أنس ، في حديث القراء السبعين الذين قتلهم حي من بني سليم ، قال : فما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد على شيء قط وجده عليهم ، فلقد رأيته كلما صلى الغداة رفع يديه فدعا عليهم .
وإنما كان يدعو عليهم في قنوت الفجر بعد الركوع ، كما سبق ذلك صريحًا عن أنس . والله أعلم .