[6/432] 18 - باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة
وقال عمر : إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة
.

روى ابن عون ، عن الشعبي ، قال : قال أبو موسى الأشعري : صلى بنا عمر ولم يقرأ ، فقلت : لم تقرأ ، فقال : لقد رأيتني أجهز عيرًا بكدى وأفعل كذا ، فأعاد الصلاة .
ورواه يونس ، عن الشعبي ، عن زياد بن عياض الأشعري ، أن عمر صلى بهم المغرب فلم يقرأ ، ثم قال : إنما شغلني عن الصلاة عير جهزتها إلى الشام ، فجعلت أفكر في أحلاسها وأقتابها .
خرجه صالح ابن الإمام أحمد في " مسائله " ، عن أبيه بإسناده .
وخرجه - أيضا - من وجه آخر عن الشعبي ، عن عمر ، مرسلا .
وقد سبق ذكر بعض طرقه في " أبواب القراءة في الصلاة " .
وروى الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، أن عمر صلى بالناس المغرب ، ولم يقرأ فيها بشيء ، فلما فرغ قالوا له : يا أمير المؤمنين ، إنك لم تقرأ شيئًا ؟ قالَ : لم أزل أنزل البعير منزلا منزلا ، حتَّى وردت الشام ، ثُمَّ أعاد الصَّلاة .
خرجه الجوزجاني .
[6/433] وليس فكر عمر في تجهيز الجيوش في الصلاة من حديث النفس المذموم ، بل هو من نوع الجهاد في سبيل الله ؛ فإنه كانَ عظيم الاهتمام بذلك ، فكان يغلب عليهِ الفكر فيهِ في الصَّلاة وغيرها .
ومن شدة اهتمامه بذلك غلب عليه الفكر في جيش سارية بن زنيم بأرض العراق ، وهو يخطب يوم الجمعة على المنبر ، فألهمه الله ، فناداه ، فأسمعه الله صوته ، ففعل سارية ما أمره به عمر ، فكان سبب الفتح والنصر .
وقال سفيان الثوري : بلغني أن عمر قال : إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة .
ورواه وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن عمر قاله .
وهذا كله من شدة اهتمام عمر بأمر الرعية ، وما فيه صلاحهم ، فكان يغلب عليه ذلك في صلاته ، فتجتمع له صلاة وقيام بأمور الأمة وسياسته لهم في حالة واحدة .