الحديث الثاني :
1222 - نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن جعفر ، عن الأعرج ، قال أبو هريرة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط ، حتى لا يسمع التأذين ، فإذا سكت المؤذن أقبل ، فإذا ثوب أدبر ، فإذا سكت أقبل ، فلا يزال بالمرء يقول له : اذكر ما لم يكن يذكر ، حتى لا يدري كم صلى " .
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : إذا فعل ذلك أحدكم ، فليسجد سجدتين وهو قاعد .
وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة
.

وقد خرجه في " باب : التأذين " من رواية مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - إلى قوله : " لا يدري كم صلى " أيضا .
وأما باقي الحديث ، وهو الأمر بسجود السهو لذلك ، فإنما رواه أبو سلمة ، [6/435] عن أبي هريرة ، وهو مرفوع ، وليس من قول أبي هريرة .
والقائل : " قال أبو سلمة " ، لعله جعفر بن ربيعة . والله أعلم .
وقد خرجه البخاري في " أبواب السهو " ، كما يأتي قريبا - إن شاء الله تعالى - من رواية هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومن رواية مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وفي حديثهما : " فليسجد سجدتين وهو جالس " .
وخرجه في " بدء الخلق " من طريق الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير أيضا .
والمقصود من تخريجه في هذا الباب : أن الشيطان يأتي المصلي ، فيذكره ما لم يكن يذكره ، حتى يلبس عليه صلاته ، فلا يدري كم صلى ، وأن صلاته لا تبطل بذلك ، بل يؤمر بسجود السهو ؛ لشكه في صلاته .
وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على ذَلِكَ .
ومنهم من قال : هو إجماع من يعتد به .
وهذا يشعر بأنه خالف فيه من لا يعتد به .
[6/436] وقد قال طائفة قليلة من متأخري أصحابنا والشافعية : أنه إذا غلب الفكر على المصلي في أكثر صلاته ، فعليه الإعادة ؛ لفوات الخشوع فيها .
وكذا قالَ أبو زيد المروزي من الشافعية ، في المصلي وهو يدافع الأخبثين : أنه إذا أذهب ذَلِكَ خشوعه ، فعليه الإعادة .
وقال ابن حامد من أصحابنا : متى كثر عمل القلب وفكره في الصلاة في أمور الدنيا أبطل الصلاة ، كما يبطلها عمل الجسد إذا كثر .
والحديث حجة على هذه الأقوال كلها .
وقد استدل لوجوب الخشوع في الصلاة بحديث مختلف في إسناده ، وقد ذكرناه مع الإشارة إلى هذه المسألة في " باب : الخشوع في الصلاة " ، فيما مضى .