[6/439] 22
كتاب السهو
[6/440] [6/441] بسم الله الرحمن الرحيم
1 - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض
1224 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن عبد الله ابن بحينة ، أنه قال : صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين من بعض الصلوات ، ثم قام فلم يجلس ، فقام الناس معه ، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه ، كبر قبل التسليم ، فسجد سجدتين وهو جالس ، ثم سلم .
1225 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، نا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبد الله ابن بحينة ، أنه قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من اثنتين من الظهر ، لم يجلس بينهما ، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ، ثم سلم بعد ذلك .


قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق في " أبواب التشهد " ، من حديث شعيب ، عن الزهري ، ومن حديث جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج .
وفي حديثهما : أن ذلك كان في صلاة الظهر .
وقد أجمع العلماء على أن من ترك التشهد الأول من الصلاة الرباعية أو المغرب ، وقام إلى الثالثة سهوا ، فإن صلاته صحيحة ، ويسجد للسهو .
وقد روي ذلك عن خلق من الصحابة ، بأنهم فعلوه .
[6/442] وروي عن عمر ، أنه تشهد مرتين ، فقضى التشهد الأول في تشهده الأخير .
روى سفيان الثوري : حدثني أبي ، عن الحارث بن شبيل ، عن عبد الله بن شداد ، قال : قام عمر في الركعتين فمضى ، فلما سلم في آخر صلاته سجد سجدتين ، وتشهد مرتين .
وقال عبد الرزاق : عن ابن جريج : قال عطاء : إذا قام في قعود ، فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو ، وتشهد تشهدين .
وإن كان ترك التشهد الأول عمدا ، ففي بطلان صلاته اختلاف ، ذكرناه في التشهد .
وإذا كان ساهيا فله ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يستمر سهوه حتى يقرأ في الركعة الثالثة ، فإنه يستمر ولا يرجع إلى السجود عند جمهور العلماء .
وروي عن الحسن ، أنه يجلس للتشهد ، وإن قرأ ، ما لم يركع .
وهذا يدل على أن التشهد الأول عنده واجب متأكد .
الحالة الثانية : أن لا يستمر قائما ، فقال الجمهور : له أن يرجع .
وقال أحمد : يجب أن يرجع ، بناء على قوله : إن هذا التشهد واجب .
ويسجد للسهو ، وإن رجع ، عند جمهور العلماء ، وهو قول عبد الرحمن بن أبي ليلى والشافعي وأحمد .
وروي عن النعمان بن بشير ، وعن أنس بن مالك ، أنهما فعلاه .
[6/443] وروي عن أنس ، أنه فعله ، وقال : هو السنة .
رواه سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس .
قال الدارقطني : لم يقله عن يحيى غيره ، قال : وزيادة الثقة مقبولة .
وقال طائفة : إذا رجع لم يسجد للسهو ، وهو قول علقمة والأوزاعي ، وهو أحد قولي الشافعي .
وحكي عن بعض أصحابنا أيضا - وهو ابن حامد - أنه إذا رجع قبل أن يستتم قائما لم يسجد .
وقال مالك : إذا فارقت أليته الأرض وناء للقيام لم يرجع ، ويسجد للسهو .
وقال حسان بن عطية : إذا تجافت ركبتاه عن الأرض مضى .
وعند أبي حنيفة : إن كان إلى القعود أقرب عاد فجلس وتشهد ، وإن كان إلى القيام أقرب لم يقعد ، ويسجد للسهو .
الحالة الثالثة : أن يستتم قائما ولا يقرأ ، وفيه قولان :
أحدهما : لا يجوز أن يجلس ، وحكي عن علقمة والضحاك وقتادة ، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد - في رواية - ، وهي المذهب عند ابن أبي موسى .
وممن كان لا يجلس إذا استتم قائما : سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر وابن الزبير وغير واحد من الصحابة .
والثاني : أن له أن يرجع ، ما لم يشرع في القراءة ، وهو قول النخعي وحماد والثوري - مع قوله بكراهة الرجوع - .
[6/444] وروي نحوه عن الأوزاعي - أيضا - وهو قول أحمد في المشهور ، عنه عند أكثر أصحابه ، ووجه لأصحاب الشافعي ، وحكاه ابن عبد البر عن مالك والشافعي .
واستدلوا بأن القراءة هي المقصود الأعظم من القيام ، من لم يأت به فلم يأت بالمقصود من القيام ، فكأنه لم يوجد القيام تاما .
وفي هذا نظر .
وحكى ابن عبد البر عن جمهور العلماء القائلين بأنه لا يرجع إذا تم قيامه : أنه إذا رجع لم تفسد صلاته ؛ لأن الأصل ما فعله ، وترك الرجوع له رخصة .
وحكى عن بعض المتأخرين أنه تفسد صلاته ، قال : وهو ضعيف ، كذا قال .
ومذهب الشافعي عند أصحابه : أنه إن رجع عالما بالحال بطلت صلاته .
والجمهور على كراهة الرجوع ، وإن لم تفسد به الصلاة عند من يرى ذلك ، وإنما حكي الخلاف في كراهته عن أحمد .
وقوله : " إن الرجوع هو الأصل ، وتركه رخصة " ، ليس كما قال ، بل الأصل أن من تلبس بفرض أنه يمضي فيه ، ولا يرجع إلا إلى ما هو فرض مثله ، فأما إن رجع من فرض إلى سنة ، فليس هو الأصل ، وإنما يجيء الرجوع على قول من يقول : إن التشهد واجب ، وابن عبد البر لا يرى ذلك .
[6/445] واستدل من لم يجوز الرجوع بما روى جابر الجعفي ، عن المغيرة بن شبيل ، عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا قام أحدكم فلم يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس ، ويسجد سجدتي السهو " .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .
وجابر الجعفي ضعفه الأكثرون .

وهذا كله في قيامه من التشهد الأول في الصلاة المفروضة ، كما بوب عليه البخاري ، فإن كانت صلاته نفلا ، وكان نوى ركعتين ، ثم قام إلى ثالثة نهارا ، فهو مخير ، إن شاء أتمها أربعا ، وهو أفضل ؛ لأن صلاة أربع بالنهار لا كراهة فيها ، وبذلك يصون عمله عن الإلغاء ، فكان أولى ، وإن شاء رجع وتشهد وسجد للسهو ، هذا قول أصحابنا وجمهور العلماء .
ومن الشافعية من قال : الأفضل أن يرجع ؛ لئلا يزيد على ركعتين .
وروي عن مالك : الأفضل السجود ، ما لم يركع في الثالثة .
وعنه : ما لم يرفع رأسه من ركوعها ، ثم يكون المضي أفضل .
ومتى أتمها أربعا ، فعند أصحابنا : إن كان قد تشهد عقيب الركعتين لم يسجد ، وإلا سجد .
وحكي عن مالك والأوزاعي والشافعي : يسجد لتأخيره السلام عن هذا التشهد .
وإن كان ذلك في صلاة الليل ، فإنه يرجع ولا يتمها أربعا ، ويسجد [6/446] للسهو ، نص عليه أحمد .
فإن أتمها أربعا ، ففي بطلان صلاته وجهان ، بناء على الوجهين في صحة تطوعه بالليل بأربع .
وحكي عن مالك والشافعي أن الأفضل أن يمضي فيها .
وقال الأوزاعي ومالك - في رواية - : إن كان قد ركع في الثالثة لم يرجع ، وإلا رجع .
وعن مالك رواية : أنه يراعي الرفع في الركوع ، كما سبق عنه .
وقال الثوري - في رجل صلى تطوعا ركعتين ، فسها فقام في الثالثة - : كان الشعبي يقول : يمضي ويجعلها أربعا ، وقال الثوري : وأحب إلي أن يجلس ويسلم .