|
49 - حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز قال أنس : إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار .
هذا هو الحديث الثالث مما فيه المطابقة للترجمة . بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد المنقري البصري ، وقد تقدم . الثاني : عبد الوارث بن سعيد التميمي البصري ، وقد تقدم . الثالث : عبد العزيز بن صهيب الأعمى البصري ، وقد مر . الرابع : أنس بن مالك رضي الله عنه . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أن رواته كلهم بصريون ، ومنها أنه من الرباعيات . بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم ، عن زهير ، عن أبي علية ، عن عبد العزيز به . وأخرجه النسائي في العلم أيضا ، عن عمران بن موسى ، عن عبد العزيز عنه به . وقول الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين أن حديث أنس هذا مما انفرد به مسلم غير صواب . بيان الإعراب والمعاني قوله " إنه " أي الشأن ، قوله " ليمنعني " في محل الرفع على أنه خبر إن واللام فيه للتأكيد ، قوله " أني أحدثكم " كلمة أن بفتح الهمزة مع التخفيف وهي مع معمولها في محل النصب على أنها مفعول أول لقوله ليمنعني ؛ لأن منع يتعدى إلى مفعولين و" أن " مصدرية تقديره ليمنعني تحديثكم ، وقوله " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أن هذه المشددة مع اسمها وخبرها في محل الرفع على أنها فاعل ليمنعني ، قوله " حديثا " نصب على أنه مفعول مطلق ، والمراد به جنس الحديث ، ولهذا جاز وقوع الكثير صفة له لا حديث واحد وإلا يلزم اجتماع الوحدة والكثرة فيه ، قوله " من تعمد " إلخ مقول القول ، قوله " كذبا " عام في جميع أنواع الكذب ؛ لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي في إفادة العموم ، فإن قلت : ما المراد [2/153] من قوله " أحدثكم حديثا " . قلت : حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه هو المراد في عرف الشرع عند الإطلاق ، وقوله " قال من تعمد " إلخ أيضا قرينة على هذا ، فإن قلت : الحديث لا يمنع كثرة الحديث الصادق بل يجب التبليغ والتكثير إذا كان صادقا ، فكيف جعله مانعا ؟ قلت : كثرة الحديث وإن كان صادقا ينجر إلى الكذب غالبا عادة ، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه ، فالتعليل للاحتراز عن الانجرار إليه ولو كان وقوعه على سبيل الندرة .
|