( 9 ) باب
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات
وصفة أهل الجنة وصفة أهل النار
2822 [ 2739 ] وعن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات .


[7/161] ( 9 ) ومن باب : قوله : حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات .
هذا من التمثيل الواقع موقعه ، ومن الكلام البليغ الذي انتهى نهايته ، وذلك أنه مثَّل المكارهَ بالحفاف ، وهو الداء بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل إلى ذلك الشيء إلا بعد أن يُتخطى ، وفائدة هذا التمثيل : أن الجنة لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره ، وبالصبر عليها ، وأن النار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات وفطام النفس عنها . وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه مثل طريق الجنة وطريق النار بتمثيل آخر ، فقال : " طريق الجنة حزن بربوة ، وطريق النار سهل بسهوة " . والحزن : هو الطريق الوعر المسلك ، والربوة : المكان المرتفع ، وأراد به أعلى ما يكون من الروابي . والسهوة ، بالسين المهملة ، وهي الموضع السهل الذي لا غلظ فيه ، ولا وعورة ، وهذا أيضًا تمثيل حسن واقع موقعه ، وقد تقدَّم القول على أول حديث عياض في كتاب العلم .