[6/475] 4 - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو
وسلم أنس بن مالك ، والحسن ، ولم يتشهدا .
وقال قتادة : لا يتشهد ؟


أما المروي عن أنس . . . .
وأما المروي عن الحسن ، فروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : ليس فيها تشهد ولا تسليم .
وأما قتادة ، قال : يتشهد في سجدتي السهو ويسلم .
وعن عبد الله بن كثير ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أنه وهم في صلاته ، فسلم ، فسجد سجدتي السهو ، ثم سلم مرة أخرى .
قال شعبة : فسألت الحكم وحمادًا ، فقالا : يتشهد في سجدتي السهو .
وعن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : ليس في سجدتي السهو تشهد ، قلت : أجعل نهضتي قيامي ؟ قالَ : بل اجلس ، فهوَ أحب إلي ، وأوفى لها .
وهذا يدل على أن مراده : السجود بعد السلام ، أنه لا يتشهد لهُ ، ولا يسلم منه .
[6/476] وروى عبد الرزاق بإسناده ، عن النخعي ، أنه كان يتشهد ويسلم .
وعن الثوري ، عن خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، أنه تشهد في سجدتي السهو .
وحاصل الأمر : أنه قد اختلف في التشهد ، وفي التسليم في سجود السهو :
فأما التشهد : فروي ثبوته عن ابن مسعود والشعبي والنخعي وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد ، وقتادة - في رواية - والحكم وحماد ويزيد بن قسيط والثوري والليث والأوزاعي وأبي حنيفة .
وروي عن ابن سيرين ، قال : أحب إلي أن يتشهد .
وروي . . . عن أنس والحسن وعطاء وابن سيرين .
وحكاه البخاري عن قتادة .
وهذا كله في السجود بعد السلام .
[6/477] وأما السجود قبله ، فلا يتشهد فيه عند أحد من العلماء ، إلا رواية عن مالك ، رواها عنه ابن وهب .
وروي عن ابن مسعود من وجه فيه انقطاع ، ومختلف في لفظه ، وفي رفعه ووقفه .
وحديث ابن بحينة يدل على أنه تشهد بعده ؛ لأنه قالَ : " سجد قبل السلام " ، ولم يتشهد بعده ، وإن سجد بعد السلام تشهد بعده ، ثُمَّ سلم .
وحكي للشافعي قول آخر : أنه لا يتشهد .
وحكي قول ثالث : أنه يتشهد ، ثم يسجد ، ثم يسلم .
واختار الجوزجاني : أنه لا يتشهد في الموضعين ، لا قبل السلام ، ولا بعده .
وقد روي عن عمر بن الخطاب وعطاء : أن من نسي التشهد الأول يسجد بعد صلاته وتشهد تشهدين ، وقد ذكرناه فيما تقدم .
وأما التسليم ، فروي فعله عن ابن مسعود ، وعمران بن حصين ، وعلقمة ، والشعبي ، والنخعي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والقاسم ، وسالم ، وقتادة ، والحكم ، وحماد .
[6/478] وهو قول الثوري وأبي حنيفة والليث والشافعي وأحمد وإسحاق .
ثم قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق : يسلم تسليمتين .
وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع .
وقال النخعي : يسلم تسليم الجنازة .
يعني : واحدة .
وقاله بعض الحنفية أيضا .
وقد حكى البخاري ، عن أنس والحسن ، أنهما سلما .
وحكى غيره ، عنهما ، أنهما لم يسلما .
وقد تقدم عن الحسن ، أنه قال : ليس فيها تشهد ولا تسليم ، وعن عطاء .
وروى الربيع بن صبيح ، عن عطاء ، قال : فيها تشهد وتسليم .
وروي عن عطاء : إن شاء تشهد وسلم ، وإن شاء لم يفعل .
وهذا كله في السجود بعد السلام ، وأما السجود قبل السلام فإنه يعقبه السلام من الصلاة ، فلا يحتاج إلى تسليم آخر .