( ‎3 ) باب
سؤال الملكين للعبد حين يوضع في القبر
وقوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
2870 ( 70 ) [ 2724 ] عن أنس بن مالك قال : قَالَ رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ ، قَالَ : يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : فَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا .
قَالَ قَتَادَةُ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .


[7/147] و ( قوله : " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم " ) هذا نص في أن الميت يسمع ، وقد تقدم الكلام في هذا وفي إنكار عائشة رضي الله عنها إياه على ابن عمر في كتاب الجنائز .
و ( قوله : " فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار " ) أي : لو لم تؤمن ولم تقم بحجتك ، قد أبدلك الله تعالى به مقعدا من الجنة لما قمت بحجتك .
و ( قوله : " فيراهما جميعا " ) يدل على أن رؤيته لهما حقيقة بالعين ، وعلى هذا فيحيا الميت في قبره حياة محققة بحيث يرى ويسمع ويسأل ويتكلم ، وعلى هذا تدل أدلة الكتاب والسنة في غير ما موضع . والحكمة في أن الله تعالى يريه إياهما ليعلم قدر نعمة الله ، فيما صرف عنه من عذاب جهنم ، وفيما أوصل إليه من كرامة الجنة .
و ( قوله : " فيفسح له في قبره " ) أي : يوسع له فيه سبعون ذراعا ، فيحتمل البقاء على ظاهره ، ويكون معناه : أنه ترفع الموانع عن بصره ، فيبصر مما يجاوره مقدار سبعين ذراعا ، حتى لا تناله ظلمة القبر ولا ضيقه ، متى رد روحه فيه إليه .
[7/148] ويحتمل أن يكون ذلك كله استعارة عن سعة رحمة الله تعالى له ، وإكرامه إياه . والأول أولى ، والله تعالى أعلم .
و ( قوله : " ويملأ عليه خضرا " ) أي : نعما غضة ناعمة ، وأصله من خضرة الشجر ، والخضر - بكسر الضاد - : اسم جنس للنبات الرطب الأخضر .