2955( 141 و 142 ) [ 2841 ] وعنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بين النفختين أربعون . قالوا : يا أبا هريرة أربعون يوما ؟ قال : أبيت ، قالوا : أربعون شهرا ؟ قال : أبيت ، قالوا : أربعون سنة ؟ قال : أبيت . ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل . قال : وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا .
في رواية : لا تأكله الأرض أبدا ، وهو عجب الذنب ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة .
وفي أخرى : منه خلق ، وفيه يركب .


و ( قوله : " ما بين النفختين أربعون " ) يعني : نفختي الصعق والبعث ، يشير إلى قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ
و ( قول أبي هريرة : أبيت أبيت ، لما سئل عن الأربعين ما هي ) يدل على أنه كان عنده من ذلك علم ، وامتنع من بثه ، لأنه لا ترهق إليه حاجة ولا يتعلق به عمل ، ويحتمل أن لا يكون عنده علم من ذلك .
و ( قوله : أبيت ، أبيت ) يعني أبيت أن أسأل عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه بُعد .
و ( قوله : " ثم ينزل الله من السماء ماء " ) يعني به بعد نفخة الصعق ، ينزل هذا الماء الذي هو كمني الرجال ، فتتكون فيه الأجسام بقدرة الله تعالى ، وعن ذلك عبر بقوله : فينبتون كما ينبت البقل ، فإذا تهيأت الأجسام وكملت نفخ في الصور نفخة البعث ، فخرجت الأرواح من المحال التي هي فيها . قال بعضهم : فتأتي كل روح إلى جسده فيحييها الله تعالى ، كل ذلك في لحظة بدليل قوله تعالى : فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ
[7/307] و ( قوله : " كل ابن آدم تأكله الأرض " ) أي : تبليه ، وتصيره إلى أصله الذي هو التراب ، هذا عموم مخصص بقوله صلى الله عليه وسلم : " حرم الله تعالى على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " . وبقوله صلى الله عليه وسلم : " المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه ، وإن مات لم يُدَوّد في قبره " . وظاهر هذا أن الأرض لا تأكل أجساد الشهداء والمؤذنين المحتسبين ، وقد شوهد هذا فيمن اطُّلع عليه من الشهداء ، فوُجدوا كما دُفنوا بعد آماد طويلة ، كما ذكر في السير وغيرها . وعجب الذنب ، يقال بالباء والميم ، وهو جزء لطيف في أسفل الصلب ، وقيل : هو رأس العصعص ، كما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب البعث من حديث أبي سعيد الخدري ، وذكر الحديث : قيل : يا رسول الله وما هو ؟ قال : " مثل حبة خردل ، ومنه تنتشرون " .
و ( قوله : منه خلق وفيه يركب ) أي : أول ما خلق من الإنسان هو ، ثم إن الله تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة أخرى .