|
2981 ( 40 ) [ 2883 ] وعنه أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر - أرض ثمود - فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة .
وأمره صلى الله عليه وسلم بإراقة ما استقوا من بئر ثمود وعلف العجين الذي عجن به للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة ؛ إذ ذاك هو حكم ما خالطته نجاسة أو كان نجسا ، ولولا نجاسته لما أتلف الطعام المحترم شرعا من حيث إنه مالية وإنه غذاء الأبدان وقوامها ، وأمره لهم أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بآثار الأنبياء والصالحين وإن تقادمت أعصارهم وخفيت آثارهم ، كما أن في الأول دليلا على بغض أهل الفساد وذم ديارهم وآثارهم . هذا وإن كان التحقيق أن الجمادات غير مؤاخذات ، لكن المقرون بالمحبوب محبوب ، والمقرون بالمكروه المبغوض مبغوض ، كما قال كثير :
| أحب بحبها السودان حتى | أحب لحبها سود الكلاب
| وقال آخر :
| أمر على الديار ديار ليلى | | أقبل ذا الجدار وذا الجدارا | | وما تلك الديار شغفن قلبي | ولكن حب من سكن الديارا
| وفي أمره بعلف الإبل العجين دليل على جواز حمل الرجل النجاسة إلى كلابه ليأكلوها خلافا لمن منع ذلك من أصحابنا وقال : تطلق الكلاب عليها ولا يحملها لهم .
|
|
|