|
21 [1/274] ( 5 ) بَابُ جَامِعِ الْوُقُوتِ 19 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " .
[1/275] 551 - وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ : الَّذِي يُصَابُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِصَابَةً يَطْلُبُ فِيهَا وِتْرًا ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غَمَّانِ : غَمُّ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَغَمٌّ بِمَا يُقَاسِي مِنْ طَلَبِ الْوِتْرِ . 552 - يَقُولُ : فَالَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ لَوْ وُفِّقَ لِرُشْدِهِ ، وَعَرَفَ قَدْرَ مَا فَاتَهُ مِنَ ( الْخَيْرِ ) وَالْفَضْلِ ، كَانَ كَالَّذِي أُصِيبَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . 553 - وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ هَذَا عَلَى وَزْنِهِ فِي " التَّمْهِيدِ " وَمِنْ أَحْسَنِهَا قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ : | كَأَنَّمَا الذِّئْبُ إِذْ يَعْدُو عَلَى غَنَمِي | | فِي الصُّبْحِ طَالِبُ وُتْرٍ كَانَ فَاتَّارَا |
554 - وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنْ تَفُوتَهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَلَا يُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ . 555 - وَمَنْ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . 556 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُوَطَّإ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : وَوَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . 557 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَابِ سُؤَالِ السَّائِلِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ( مَا مَثَلُ ) الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ؟ فَقَالَ : هُوَ كَمَنْ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . [1/276] 558 - فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْعَصْرِ حِينَئِذٍ : الصُّبْحُ ، وَالْعِشَاءُ ، بِطُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَطُلُوعِ الْفَجْرِ . 559 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى الْحَدِيثِ وَبَسَطْنَاهُ فِي " التَّمْهِيدِ " . فَمَنْ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ يَسْتَغْنِي بِذَلِكَ . 560 - وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ هُوَ الْأَكْثَرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ .
|
|
|