[2/90] 1533 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنه لَا يُتَوَضَّأَ مِنْ رُعَافٍ وَلَا مِنْ دَمٍ وَلَا مِنْ قَيْحٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ ، وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ ، أَوْ مِنْ دُبُرٍ ، أَوْ نَوْمٍ .

1534 - أَمَّا قَوْلُهُ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ - فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ بِالْمَدِينَةِ فِي الرُّعَافِ .
1535 - وَكَلَامُهُ هَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمُلَامَسَةِ مَعَ اللَّذَّةِ ، وَالْقُبْلَةِ مَعَ اللَّذَّةِ : أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، وَكَذَلِكَ مَسُّ الذَّكَرِ .
1536 - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
1537 - وَأَمَّا الدَّمُ السَّائِلُ وَالْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
1538 - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ الْحَقُّ ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ أَنْ يَنْتَقِضَ إِلَّا بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ .
1539 - وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الْعِرَاقِيُّونَ الْوُضُوءَ فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، ثُمَّ أَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
[2/91] 1540 - وَالْكَلَامُ عَلَيْهِمْ يَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ الْمُسْتَحَاضَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
1541 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالرُّعَافُ وَكُلُّ نَجِسٍ يَخْرُجُ مِنَ الْجَسَدِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ .
1542 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ دَمِ اللَّحْمِ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ .
1543 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ مِنَ الْأَحْدَاثِ مُعْتَادًا ، وَهُوَ الْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ ، فَفِيهِمَا وَرَدَتِ الْكِنَايَةُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ وَلَا وُضُوءَ عِنْدَهُ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ ، وَلَا فِي الدُّودِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَعْنَى مَا قُصِدَ بِذِكْرِ الْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ .
1544 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : مَنْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ دُودٌ أَوْ دَمٌ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ .
1545 - وَقَالَ سَحْنُونُ : مَنْ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ دُودٌ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ بَلَّةٍ .
1546 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ : الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ مِنْ دُودٍ أَوْ حَصَاةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ الْوُضُوءُ ؛ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ فِيهِمَا الْوُضُوءُ ، وَلَيْسَا مِنَ الْمُعْتَادَاتِ الَّتِي يُقْصَدُ الْغَائِطُ لَهُمَا .
[2/92] 1547 - وَكَذَلِكَ مَا يُخْرِجُهُ الدَّوَاءُ لَيْسَ مُعْتَادًا ، وَفِيهِ الْوُضُوءُ بِإِجْمَاعٍ .
1548 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجُشَاءَ لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ بِإِجْمَاعٍ . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْخَارِجَةَ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَخْرَجَيْنَ فَقَطْ .
1549 - وَبِقَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَقُولُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ .
1550 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالدُّودُ ، وَالدَّمُ إِذَا خَرَجَا مِنْ غَيْرِ الْمَخْرَجِ فَلَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا ، وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الدُّودِ ، وَخَالَفُوهُ فِي الدَّمِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ .
1551 - وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الدُّودِ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأُخْرَى كَقَوْلِ مَالِكٍ .
1552 - وَالْقَيْحُ وَالدَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، وَقَدْ رَخَّصَ فِي الْقَيْحِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ .
1553 - وَأَمَّا النَّوْمُ فَقَدْ مَضَى حُكْمُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَيَأْتِي ذِكْرُ الْقَلْسِ وَالرُّعَافِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .