|
باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون
أي هذا باب يذكر فيه هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون ، أي ضفائر ، وجواب الاستفهام محذوف ، تقديره يجعل ، والدليل عليه أن في غالب النسخ باب : " يجعل " إلى آخره بدون كلمة: " هل " . 24 - حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا سفيان ، عن هشام ،عن أم الهذيل ، عن أم عطية رضي الله عنها قالت : ضفرنا شعر بنت النبي صلى الله عليه وسلم تعني ثلاثة قرون .
مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله . وهم خمسة : الأول قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة العامري . الثاني : سفيان الثوري .الثالث : هشام بن حسان الفردوسي الأزدي .الرابع : أم الهذيل بضم الهاء وفتح الذال المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره لام ، واسمها حفصة بنت سيرين . الخامس : أم عطية . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه كوفيان ، وهشام بصري ، وأم الهذيل مصريان ، وفيه ثلاثة ذكروا من غير نسبة ، وفيه اثنتان مذكورتان بالكنية ، ولم تذكر أم حفصة بكنيتها إلا في هذا الطريق . ذكر معناه : قوله : " ضفرنا " بالضاد وتخفيف الفاء من الضفر وهو نسج الشعر عريضا ، وكذلك التضفير ، قوله : " تعني " ، أي أم عطية ، قوله : " ثلاثة قرون " ، أي ضفائر . وقال وكيع : قال سفيان : ناصيتها وقرنيها .
أي قال وكيع بن جراح عن سفيان الثوري بهذا الإسناد : ناصيتها وقرنيها ، أي جانبي رأسها ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي ، عن محمد بن علويه ، حدثنا عمرو بن عبد الله ، حدثنا وكيع ، عن سفيان . ورواه أيضا عن حارث المحاربي عن سفيان ، ومن حديث عبد الله بن صالح ، حدثنا هارون بن عبد الله ، حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن هشام . ورواه الفريابي عن سفيان . ومعنى : ناصيتها وقرنيها : أنها جعلت ناصيتها ضفيرة وقرناها ضفيرتين ، ولا تنافي بين قولها : " قرنيها " هاهنا ، وفيما قبله : " ثلاثة قرون " ؛ لأن المراد بالقرنين جانبا الرأس ، كما ذكرنا ، وبالقرون الذوائب . وقال الكرماني : وفيه استحباب تضفير الشعر ، خلافا للكوفيين . قلت : ليت شعري كيف ينقل هؤلاء مذاهب الناس على غير ما هي عليه ، والكوفيون ما أنكروا التضفير ، وإنما مذهبهم أن شعرها يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ، وعند الشافعي ومن تبعه يجعل ثلاثة ضفائر خلف ظهرها ، وقال بعضهم والحنفية : ترسل شعر المرأة خلفها ، وعلى وجهها متفرقا . قلت : هذا أبعد من الصواب من ذاك ، ولم ينقل أحد منهم بهذا الوجه إلا ممن لا يقبل قوله ، وقد مضى الكلام فيه في باب: " ما يستحب أن يغسل وترا " .
|