باب كيف يكفن المحرم

أي هذا باب يذكر فيه كيف يكفن المحرم إذا مات ، وليست هذه الترجمة بموجودة في رواية الأصيلي . قيل : ضمن هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبينة ، لكنها لما كانت يحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل ، وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام ، وقال بعضهم : يظهر أن المراد بقوله : " كيف يكفن " ، أي كيفية التكفين ، ولم يرد الاستفهام ، وكيف يظن به أنه متردد فيه ، وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين . قلت : " قوله " لم يرد به الاستفهام غير صحيح ؛ لأن كيف للاستفهام الحقيقي في الغالب ، ومعناه السؤال عن الحال ، وعدم تردد البخاري في باب التكفين في ثوبين لا يستلزم عدم تردده في هذا الباب .
29 - حدثنا أبو النعمان ، قال : أخبرنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبين ، ولا تمسوه طيبا ، ولا تخمروا رأسه ؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبدا .

مطابقته للترجمة في قوله : " ولا تخمروا رأسه " ، وهو مثل الحديث الأول ، غير أن سنده ، عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري . ويقال : الكندي الواسطي ، عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي [8/53] وحشية قوله : " ونحن " الواو فيه للحال ، وكذلك الواو في : " وهو محرم " . قوله: " ولا تمسوه " بضم التاء وكسر الميم من الإمساس . قوله: " ملبدا " ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي: " ملبيا " كما في الرواية الأولى والثانية وهو من التلبيد ، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ، ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام ، وأنكر عياض رواية التلبيد ، وقال : ليس له معنى . قلت : له معنى وهو أن الله تعالى يبعثه على هيئته التي مات عليها .