249 [5/124] 218 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَجَلَسَ بَيْنَهُمَا .

6196 - فَهُوَ مُرْسَلٌ فِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ .
6197 - وَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي " التَّمْهِيدِ " صِحَاحٍ كُلِّهَا .
[5/125] 6198 - مِنْهَا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ .
6199 - وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَخْطُبُ قَائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْرًا وَخِطْبَتُهُ قَصْرًا ، وَكَانَ يَتْلُو فِي خُطْبَتِهِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ .
6200 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ : هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ ؟
6201 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
6202 - إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَالْأُخْرَى بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ .
6203 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجْلِسُ الْإِمَامُ أَوَّلَ مَا يَخْطُبُ وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ .
6204 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجْلِسُ حِينَ يَظْهَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ ; لِأَنَّهُ يَنْتَظِرُ الْأَذَانَ ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْعِيدَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ أَذَانًا . فَإِنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ كَرِهْتُهُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، فَإِنْ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا أَعَادَ ظُهْرًا أَرْبَعًا .
6204 م - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ .
[5/126] 6205 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَا يُجْزِئُ مِنْهُمَا ، وَهَلْ هِيَ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ ؟
[5/127] 6206 - فَالرِّوَايَاتُ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيهَا مُضْطَرِبَةٌ ، وَالْخُطْبَةُ عِنْدَنَا فِي الْجُمُعَةِ فَرْضٌ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ إِلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنَ الْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ الْمُبْتَدَأ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ ، وَأَمَّا تَكْبِيرَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ - كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - فَلَا تُجْزِئُهُ .
6207 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِنْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ ، أَوْ سَبَّحَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ .
6208 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ .
6209 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا تَكُونُ جُمُعَةً إِلَّا بِخُطْبَةٍ .
6210 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تُجْزِئُ الْجُمُعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا ، فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا وَهُوَ يُطِيقُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُ يُطِيقُ لَمْ تُجْزِهِمْ جُمُعَةٌ .
6211 - قَالَ : وَأُقِلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ فِي أَوَّلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَيَقْرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَى ، وَيَدْعُوَ فِي الْآخِرَةِ ; لِأَنَّ الْخُطْبَةَ جَمْعُ بَعْضِ الْكَلَامِ إِلَى بَعْضٍ .
6212 - قَالَ : وَإِنْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً عَادَ فَخَطَبَ ثَانِيَةً مَكَانَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا .
[5/128] 6213 - قَالَ : وَلَا تَتِمُّ الْخُطْبَةُ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ فِي إِحْدَاهُمَا بِآيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، وَيَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا بِآيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، وَالْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى أَكْثَرُ وَمَا قَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ أَوِ الْقِرَاءَةِ ، أَوْ أَخَّرَ لَمْ يَضُرَّهُ .
6214 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنْ خَطَبَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَوْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَجْزَأَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ .
6215 - وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَكُونَ كَلَامًا يُسَمَّى خُطْبَةً .
6216 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ " ( سورة الْجُمُعَةِ الآية 9 ) وَالذِّكْرُ هَاهُنَا الصَّلَاةُ وَالْخُطْبَةُ بِإِجْمَاعٍ .
6217 - فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُمُعَةَ بِفِعْلِهِ كَيْفَ هِيَ ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ هِيَ ، وَكَمْ رَكْعَةٍ هِيَ ، وَلَمْ يُصَلِّهَا قَطُّ إِلَّا بِخُطْبَةٍ .
6218 - فَكَانَ بَيَانُهُ ذَلِكَ فَرْضًا كَسَائِرِ بَيَانِهِ لِمُجْمَلَاتِ الصَّلَوَاتِ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَأَوْقَاتِهَا وَفِي الزَّكَوَاتِ وَمَقَادِيرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُجْمَلَاتِ الْفَرَائِضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْكِتَابِ .
6219 - وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَتَرَكُوكَ قَائِمًا " ; لِأَنَّهُ عَاتَبَ بِذَلِكَ الَّذِينَ تَرَكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَانْفَضُّوا إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي قُدِّمَتِ الْعِيرُ بِهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَعَابَهُمْ بِذَلِكَ ، وَلَا يُعَابُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ .
6220 - وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْقَوْلِ فِي وُجُوبِهَا لَازِمٌ قَاطِعٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
[5/129] 6221 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا قَائِمًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ ، فَإِنْ أَعْيَا وَجَلَسَ لِلرَّاحَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَعُودَ قَائِمًا .
6222 - وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ رُبَّمَا اسْتَرَاحَ فِي الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَكَلَّمُ قَائِمًا .
6223 - وَأَوَّلُ مَنْ خَطَبَ جَالِسًا مُعَاوِيَةُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ .
6224 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .