14 - بَاب مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
375 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ، فَإِذَا جَاءُوهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ كَبَّرَ
.

14 - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
وَهُوَ اعْتِدَالُ الْقَامَةِ بِهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ ، وَيُرَادُ بِهَا أَيْضًا سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي فِي الصَّفِّ .
وَقَدْ وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَجْمَعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلَا تَذَرُوا فُرُجِاتٍ لِلشَّيْطَانِ ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ " ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ .
375 375 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا جَاءُوهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ كَبَّرَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ وَكُلُّ مَنْ يُسَوِّي النَّاسَ فِي الصُّفُوفِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ .
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ " ، وَلِمُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا : " مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ " حَتَّى تَوَعَّدَ عَلَيْهَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ " ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ أَنَسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ، فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ " ، وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُشَوِّهُ الْوَجْهَ بِتَحْوِيلِ خُلُقِهِ عَنْ وَضْعِهِ بِجَعْلِهِ مَوْضِعَ الْقَفَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَهُوَ نَظِيرُ الْوَعِيدِ لِمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ ، وَفِيهِ مِنَ اللَّطَائِفِ وُقُوعُ الْوَعِيدِ مِنْ جِنْسِ الْجِنَايَةِ وَهِيَ الْمُخَالَفَةُ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : " لَتُسَوُّنَّ الصُّفُوفَ أَوْ لَتُطْمَسَنَّ الْوُجُوهُ " ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ أَوْ مُجَازٌ ، وَمَعْنَاهُ يُوقِعُ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَاخْتِلَافَ الْقُلُوبِ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ ، وَاخْتِلَافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ : بَيْنَ قُلُوبِكُمْ .
رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : " أَقْبَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثَلَاثًا وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ " ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَاهُ يَفْتَرِقُونَ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ وجها غير الَّذِي أَخَذَ صَاحِبَهُ ، لِأَنَّ تَقَدُّمَ الشَّخْصِ عَلَى غَيْرِهِ مَظَنَّةُ الْكِبْرِ الْمُفْسِدِ لِلْقَلْبِ الدَّاعِي إِلَى الْقَطِيعَةِ .