973 [14/7] كتاب الجهاد
( 1 ) بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ
929 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ ، الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ .
[14/8] 930 - وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ ، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ " .


19233 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ، قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يَضْمَنُ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ إِيمَانًا بِهِ ، وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ " .
[14/9] 19234 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثَيْ مَالِكٍ الْمَذْكُورَيْنِ .
19235 - هَذَا مِنْ أَجَلِّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ مُثِّلَ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَهُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ، وَجَعَلَ الْمُجَاهِدَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْتُرُ عَنْ ذَلِكَ سَاعَةً ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ صَاحِبُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرَاقِدًا وَمُتَلَذِّذًا بِكَثِيرٍ - مَا أُبِيحُ لَهُ - مِنْ حَدِيثِ رَفِيقِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمُصَلِّي التَّالِي لِلْقُرْآنِ فِي صِلَاتِهِ الصَّائِمِ الْمُجْتَهِدِ .
19236 - وَلِذَلِكَ قُلْنَا : إِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ تُفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - .
19237 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
19238 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ الْقِيَاسِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِي الْأَحْكَامِ ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَ الْمُجَاهِدَ بِالصَّائِمِ الْقَائِمِ .
19239 - وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَيْضًا فَضْلُ الْجِهَادِ ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ لَا يَزْكُو مِنْهَا إِلَّا مَا خَلُصَتْ فِيهِ النِّيَّةُ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : " لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ " .
19240 - وَفِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ : " إِيمَانًا بِهِ ، وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِهِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : مِنْ [14/10] أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَجِرٍ وَغَنِيمَةٍ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا يُرِيدُ : وَلَا كَفُورًا ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ أَيْ مَثْنَى ، أَوْ ثَلَاثَ ، أَوْ رُبَاعَ ، فَقَدْ تَكُونُ " أَوْ " بِمَعْنَى " الْوَاوِ " وَتَكُونُ الْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " .
19241 - وَقَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا : مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ ، بِوَاوِ الْجَمْعِ ، لَا " بِأَوْ "
19242 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَنْ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ . وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ .
19243 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ شَيْئًا ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ الْأَجْرَ ، غَنِمَ أَوْ لَمْ يَغْنَمْ ، وَشَهِدَ لِهَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَى تَقَبُّلِهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَثَرِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرَبَ لِعُثْمَانَ ، وَطَلْحَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بِأَسْهُمِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُمْ غَيْرُ حَاضِرِي الْقِتَالِ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : وَأَجْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " وَأَجْرُكَ " .
19244 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ تَحْلِيلَ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَظَائِفِهَا .
[14/11] 19245 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ " .
19246 - وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ قَبْلِي " وَذَكَرَ مِنْهَا : " فَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ " .
19247 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَوْ كَانَتْ تُحْبِطُ الْأَجْرَ ، أَوْ تُنْقِصُهُ مَا كَانَتْ فَضِيلَةً لَهُ .
19248 - وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ الْغَنِيمَةَ تُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ الْغَانِمِينَ ؛ لِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ سَرِيَّةٍ أُسِرَتْ وَأَخْفَقَتْ إِلَّا كُتِبَ لَهَا أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ ؟
19249 - قَالُوا : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَسْكَرَ إِذَا لَمْ يَغْنَمْ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا :
[14/12] 19250 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ : قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ : حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَتُصِيبُ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلْثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ " .
19251 - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّرِيَّةِ أُسِرَتْ فَأَخْفَقَتْ : أَنَّ لَهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ فَيَحْتَمِلُ مِثْلَ مَا يَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ مُضَاعَفًا لَهَا ؛ بِمَا نَالَهَا مِنَ الْخَوْفِ ، وَعَلَى مَا فَاتَهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، كَمَا يُؤْجَرُ مَنْ أُصِيبَ بِمَالِهِ مُضَاعَفًا ، فَيُؤْجَرُ عَلَى مَا يَتَكَلَّفُهُ مِنَ الْجِهَادِ أَجْرَ الْمُجَاهِدِ وَعَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَجْرًا آخَرَ كَمَا يُؤْجَرُ عَلَى مَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .