2 - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الضَّحَايَا
1028 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ضَحَّى مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ نَافِعٌ : فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا أَقْرَنَ ثُمَّ أَذْبَحَهُ يَوْمَ الْأَضْحَى فِي مُصَلَّى النَّاسِ ، قَالَ نَافِعٌ : فَفَعَلْتُ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ ، وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدْ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ ، قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَيْسَ حِلَاقُ الرَّأْسِ بِوَاجِبٍ عَلَى مَنْ ضَحَّى ، وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ
.

[3/109] 2 - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا
1043 1028 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ضَحَّى مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ نَافِعٌ : فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا ) بَالِغًا ؛ أَيْ : ذكر الأنثى ، وَزَادَ يَاءَ النِّسْبَةِ إِشَارَةً لِتَحَقُّقِ ذُكُورَتِهِ ، قَالَ الْبَوْنِيُّ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ لَا خَصِيًّا ( أَقْرَنَ ) أَيْ : ذَا قَرْنَيْنِ ( ثُمَّ أَذْبَحَهُ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَشْتَرِي ( يَوْمَ الْأَضْحَى فِي مُصَلَّى النَّاسِ ) اتِّبَاعًا لِلْمُصْطَفَى ، فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ " وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى " وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِبْرَازِ الْإِمَامِ ضَحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى ، وَفِيهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ عَادَتَهُ ، فَفِيهِ أَفْضَلِيَّةُ الضَّأْنِ فِي الضَّحَايَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ضَرُورَةً : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُوَاظِبُ إِلَّا عَلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ .
وَحَدِيثُ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِالْجَزُورِ أَحْيَانًا وَبِالْكَبْشِ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْجَزُورَ " ضَعِيفٌ ، فِي سَنَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الذَّكَرَ أَفْضَلُ من الأنثى لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ ، وَنَدَبَ التَّضْحِيَةَ بِالْأَقْرَنِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْأَجَمِّ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ .
( قَالَ نَافِعٌ : فَفَعَلْتُ ) مَا أَمَرَنِي بِهِ مِنَ الشِّرَاءِ وَالذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى ( ثُمَّ حَمَلَ ) الْكَبْشَ الْمَذْبُوحَ ( إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ) مُقْتَضَى فَاءِ التَّعْقِيبِ أَنَّ الْحِلَاقَ بَعْدَ حَمْلِ الْكَبْشِ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا إِنِ الظَّرْفِيَّةُ فِي قَوْلِهِ : ( حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ ) مَجَازِيَّةٌ لِأَنَّهَا لَمَّا وَقَعَتْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ كَأَنَّهَا فُعِلَتْ حِينَهُ ، وَإِمَّا أَنَّ الظَّرْفِيَّةَ حَقِيقَةٌ وَالتَّجَوُّزُ فِي التَّعْقِيبِ ( وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ ) وَلِذَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَفْضَلَ الذَّبْحُ بِيَدِهِ لِمَنْ يُحْسِنُهُ وَقَدْرَ اتِّبَاعِهِ لِلْفِعْلِ النَّبَوِيِّ .
( قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَيْسَ حِلَاقُ الرَّأْسِ بِوَاجِبٍ عَلَى مَنْ ضَحَّى ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ ) فَلَا يُعْتَقَدُ وُجُوبُهُ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ حَلَقَ لِمَرَضِهِ .