26564 - وَفِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي [17/313] الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا يَبْلُغُهَا رَجَعَتُهُ وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهُ إِيَّاهَا فَتَزَوَّجَتْ - أنَّهُ إِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ أَوْ لَمَ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِلَيْهَا .
قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ .


26565 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَلَاغُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى آحَادِ قَوْلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَعْنَى قَوْلِهِ الثَّانِي فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُمَرَ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ " وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ فِيهِ الِاخْتِلَافَ عَنْ عُمَرَ ، وَقَوْلُهُ هَذَا فِي مُوَطَّئِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ .
26566 - وَقَدْ شَهِدَ يَحْيَى مَوْتَهُ ، وَهُوَ مِنْ آخِرِ أَصْحَابِهِ عَرْضًا لِلْمُوَطَّأ عَلَيْهِ .
26567 - وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ فَقَالَ : الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي .
26568 - وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ .
26569 - وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمَا فِي الْمُوَطَّأ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَجِعِ وَمَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ إِذَا عَقَدَ الثَّانِي فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْأَوَّلِ إِلَيْهَا ، دَخَلَ الثَّانِي بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ .
[17/314] 26570 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ .
26571 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سُئِلَ عُمَرُ عَنْ رَجُلٍ غَابَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَبَلَغَهَا أَنَّهُ مَاتَ ، ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ ، فَقَالَ عُمَرُ : يُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَامْرَأَتِهِ ، فَإِنِ اخْتَارَ الصَّدَاقَ تَرَكَهَا مَعَ الْآخَرِ ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ امْرَأَتَهُ .
26572 - قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : لَهَا الصَّدَاقُ مِنَ الْآخَرِ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَاضٍ ثُمَّ تُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ .
26573 - وَأَمَّا بَلَاغُ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ فِي الَّذِي طَلَّقَ فَأَعْلَنهَا فَارْتَجَعَ ، وَلَمْ يُعْلِمْهَا حَتَّى رَجَعَتْ نَكَحَتْ - فَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ .
26574 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَعْمَرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا ، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجَعَتِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَلَا أَعْلَمُ لَهَا بِذَلِكَ حَتَّى تَزَوَّجَتْ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ : إِنْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِلَّا [17/315] فَهِيَ امْرَأَتُكَ إِنْ أَدْرَكْتَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا .
26575 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ وَمَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : طَلَّقَ أَبُو كَنَفٍ - رَجُلٌ مِنْ نَجْدٍ - امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى الرَّجْعَةِ فَلَمْ يُبَلِّغْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ، فَجَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ لَهُ : إِلَى أَمِيرِ مِصْرَ ، إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَةُ الْأَوَّلِ .
26576 - وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هِيَ لِلْأَوَّلِ ، دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا .
26577 - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ أَبَا كَنَفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا وَأَشْهَدَ عَلَى عِدَّتِهَا فَلَمْ يُعْلِمْهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا أَدْرَكْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا .
26578 - هَكَذَا قَالَ " أَنْ تَتَزَوَّجَ " ، الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ .
26579 - وَأَمَّا قَوْلُهُ " طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا " فَخَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
26580 - وَإِنَّمَا هُوَ طَلَّقَ وَأَعْلَمَهَا ، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا .
26581 - وَكِيعٌ ، عَنْ شُهْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : [17/316] إِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، أَعْلَمَهَا أَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا .
26582 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثْنَاهُ عَبْدَةُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ كَانَ يَقُولُ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا ، دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا .
26583 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شُرَيْحٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ .
26584 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَطَائِفَةٌ مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
26585 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ السُّنَّةَ مَضَتْ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَيَكْتُمُهَا رَجْعَتَهَا ثُمَّ تَحِلُّ فَتَنْكِحُ زَوْجًا غَيْرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ أَمْرِهَا شَيْءٌ ، وَلَكِنَّهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ .
26586 - وَهَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ " مَضَتِ السُّنَّةُ " ، لَا أَذْكُرُ فِيهَا سَعِيدًا .
26587 - وَيَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ ، لَا ذِكْرَ فِيهِ لِلسُّنَّةِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ذِكْرُ السُّنَّةِ .
26588 - وَهُوَ عَنْ عُمَرَ مَعَ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ .
26589 - وَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ فِي ذَلِكَ .
[17/317] 26590 - وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ غَرَّرَ الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا فِي الرَّجْعَةِ وَاسْتَكْتَمُوا وَاتَّهَمَهُمْ فَجَلَدَهُمْ ، وَأَجَازَ الطَّلَاقَ ، ولَمْ يَرُدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ .
26591 - وَهِيَ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ ، وَلَوْ قَبِلَ شَهَادَتَهُمْ فِي الرَّجْعَةِ مَا جَلَدَهُمْ ، وَلَا يَصِحُّ جَلْدُ الشُّهُودِ عَنْهُ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ .
وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَلِيٍّ مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ عَنْهُ .
26592 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَرَاسِيلَ إِبْرَاهِيمَ صِحَاحٌ
.
26593 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَفُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ .
26594 - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ - كُلُّهُمْ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ : الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا ، دَخَلَ الثَّانِي أَمْ لَا .
26595 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا ، لَوْ جَاءَ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَانَتِ امْرَأَتَهُ لِرَجْعَتِهِ إِيَّاهَا .
26596 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مَعَ جَهْلِ الْمَرْأَةِ بِهَا .
26597 - وَإِذَا صِحَّتِ الرَّجْعَةُ كَانَتِ امْرَأَةَ الْأَوَّلِ وَفُسِخَ نِكَاحُ الْآخَرِ وَأُمِرَ بِفِرَاقِهَا ، وَرُدَّتْ إِلَى الْأَوَّلِ بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنَ الْآخَرِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَاسْتَحَقَّتْ مَهْرَهَا مِنْهُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا .
[17/318] 26598 - وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَ .
26599 - وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْيَسُ .
26600 - وَقَوْلُ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ أَظْهَرُ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .