|
152 - حدثني محمد بن عبد الرحيم قال : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا وهيب ، عن يحيى بن سعيد بن حيان ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة . قال : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان . قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا . فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .
مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن قوله " وتؤتي الزكاة المفروضة " يدل على فرضية الزكاة . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة ؛ الأول : محمد بن عبد الرحيم ، أبو يحيى . الثاني : عفان - بتشديد الفاء - ابن مسلم الصفار الأنصاري . الثالث : وهيب - بضم الواو - ابن خالد بن عجلان ، صاحب الكرابيس . الرابع : يحيى بن سعيد بن حيان - بتشديد الياء آخر الحروف - أبو حيان التميمي تيم الرباب . الخامس : أبو زرعة - بضم الزاي وسكون الراء - واسمه هرم بفتح الهاء وسكون الراء ، وقيل عمرو ، وقيل عبد الرحمن ، وقيل عبد الله ، تقدم في باب سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام في كتاب الإيمان . السادس : أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر - على خلاف فيه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده وكان يقال له صاعقة لأنه كان سريع الحفظ وجيده ، مات في سنة خمس وخمسين ومائتين ، وهو بغدادي وعفان بصري ، روى البخاري عنه بدون الواسطة في باب ثناء الناس على الميت ، ووهيب أيضا بصري ويحيى وأبو زرعة كوفيان . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن سعيد في هذا الكتاب ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان به . ( ذكر معناه ) : قوله ( أن أعرابيا ) هو سعد بن الأخرم ، قال الذهبي : سعد بن الأخرم أبو المغيرة نزل الكوفة ، روى عنه ابنه ، مختلف في صحبته ، وروى الطبراني في الكبير من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه أو عن عمه - شك الأعمش - قال : أتيت النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قلت : يا نبي الله ، دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار . فسكت ساعة ثم رفع رأسه إلى السماء ، فنظر فقال : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحب للناس ما تحب أن يؤتى إليك ، وما كرهت أن يؤتى إليك فدع الناس منه . وقال بعضهم : السائل في حديث أبي هريرة قد سمي فيما رواه البغوي وابن السكن والطبراني في الكبير وأبو مسلم [8/242] الكجي في السنن من طريق محمد بن جحادة وغيره عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أن أباه حدثه قال : انطلقت إلى الكوفة ، فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس يقال له ابن المنتفق ، وهو يقول : وصف لي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فطلبته فلقيته بعرفات ، فتزاحمت عليه فقيل لي : إليك عنه . فقال : دعوا الرجل ، أرب ماله ؟ قال : فزاحمتهم عليه حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته ، فما غير علي ، قال : شيئان أسألك عنهما ؛ ما ينجيني من النار وما يدخلني الجنة ؟ قال : فنظر إلى السماء ثم أقبل علي بوجهه فقال : لئن كنت أوجزت المقالة لقد أعظمت وطولت ، فاعقل علي : اعبد الله لا تشرك به شيئا ، وأقم الصلاة المكتوبة ، وأد الزكاة المفروضة ، وصم رمضان . وزعم الصريفيني أن اسم ابن المنتفق هذا لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق ، ثم قال : وقد يؤخذ من هذه الرواية أن السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب ، انتهى . قلت : قال هذا القائل قبل هذا : لا مانع من تعدد القصة ، ولا يلزم من المشابهة بين سياق الحديثين أن يكون فيهما السائل واحدا . قوله ( وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ) قد مر الكلام فيه في الحديث السابق . قوله ( وتصوم رمضان ) ، زاد هذا في هذا الحديث ؛ لأن الظاهر أنه قد فرض ، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ ولا الجهاد لأنه ليس بفرض على الأعراب ، قاله الداودي . قال النووي : واعلم أنه لم يأت في هذا الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام من رواية أبي هريرة ، وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة ، وذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء الخمس ، ولم يقع في بعضها ذكر الإيمان ، فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصانا وإثباتا وحذفا ، وقد أجاب القاضي عياض وغيره عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فقال : ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط ؛ فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاد غيره بنفي ولا إثبات ، وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل فقد بان بما أتى به غيره من التفاوت أن ذلك ليس بالكل وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه ، ولما ذكر النووي هذا استحسنه ، والأحسن أن يقال : إن رواة هذه الأحاديث متعددة ، وكل ما روى واحد منهم بزيادة على ما رواه غيره أو بنقص لم يكن بتقصير الراوي ، وإنما وقع ذلك بحسب اختلاف الموقع واختلاف الزمان . قوله ( لا أزيد على هذا ) ؛ أي عن الفرائض ، أو اكتفى به عن النوافل ، أو يكون المراد لا أزيد على ما سمعت منك في أدائي لقومي لأنه كان وافدهم . وقال ابن الجوزي : لا أزيد في الفرائض ولا أنقص كما فعل أهل الكتاب . قوله ( فلما ولى ) ؛ أي أدبر . قوله ( من سره . . . ) إلى آخره ، الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أنه يوفي بما التزم وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة ، فإن قيل : المبشرون بالجنة معدودون بالعشرة ، وبهذا يزاد عليهم لأنه - صلى الله عليه وسلم - نص عليه أنه من أهل الجنة ! وأجيب بأن التنصيص على العدد لا ينافي الزيادة ، وقد ورد أيضا في حق كثير مثل ذلك كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحسن والحسين وأزواجه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : العشرة بشروا بالجنة دفعة واحدة فلا ينافي المتفرق . وفيه من الفوائد جواز قول جاء رمضان وذهب رمضان خلافا لمن منع من مثل ذلك لزعمه بأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، وفيه أن من أتى بالشهادتين وصلى وزكى وصام وحج إن استطاع دخل الجنة ، وفيه سؤال من لا يعلم عمن يعلم عن العمل الذي يكون سببا لدخول الجنة ، وفيه وجوب السؤال عن أمور الدين ، وفيه البشارة والتبشير للمؤمن الذي يؤدي الواجبات بدخول الجنة .
|