154 - حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا أبو جمرة قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : قدم وفد عبد القيس على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ، إن هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار مضر ، ولسنا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام ، فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من وراءنا . قال : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ؛ الإيمان بالله ، وشهادة أن لا إله إلا الله - وعقد بيده هكذا - وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ، وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت .

مطابقته للترجمة في قوله " وإيتاء الزكاة " ، وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس وهاهنا عن حجاج بن المنهال السلمي الأنماطي البصري عن حماد بن زيد عن أبي جمرة - بفتح الجيم وسكون الميم وفتح الراء - الضبعي واسمه نصر بن عمران بن عاصم ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك فلنذكر شيئا مختصرا ، فقوله ( إن هذا الحي ) ، ويروى " إنا هذا الحي " ، وانتصاب " هذا الحي " على الاختصاص ؛ أي أعني هذا الحي ، فعلى هذا الوجه يكون خبر " إن " قوله " من ربيعة " ، وجاء في رواية أخرى " إنا حي من ربيعة " ، والحي اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيى ببعض .
قوله ( نخلص ) ؛ أي نصل ، والمراد من قولهم " شهر الحرام " جنس الأشهر الحرم وهي أربعة أشهر : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب .
قوله ( عن الدباء ) بضم الدال وتشديد الباء وبالمد ، وهو القرع اليابس أي الوعاء منه ، والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخره ميم وهي الجرار الخضر ، والنقير بفتح النون وكسر القاف وهو جذع ينقر وسطه .
وقال سليمان وأبو النعمان عن حماد : الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله .

سليمان هو ابن حرب - ضد الصلح - أبو أيوب البصري ، قاضي مكة ، أحد شيوخ البخاري ، وكذلك أبو النعمان من مشايخه ، واسمه محمد بن الفضل السدوسي ، وكلاهما رويا عن حماد بن زيد " شهادة أن لا إله إلا الله " بدون الواو ، وفي رواية حجاج عن حماد " وشهادة " بالواو ، والواو إما عطف تفسيري للإيمان وإما أن الإيمان ذكر تمهيدا للأربعة من الشهادة لأنه هو الأصل لها سيما والوفد كانوا مؤمنين عند السؤال ، فابتداء الأربعة من الشهادة أو الإيمان واحد ، والشهادة أحراها . وقال ابن بطال : الواو في الرواية الأولى كالمقحمة ، يقال فلان حسن وجميل أي حسن جميل ، أما تعليق سليمان فقد وصله أبو داود قال : حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد قالا : حدثنا حماد ، عن أبي جمرة . . . إلى آخره ، وأما تعليق أبي النعمان فقد وصله البخاري في المغازي في باب أداء الخمس من الدين ، قال : حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد ، عن أبي جمرة الضبعي قال : سمعت ابن عباس يقول : قدم وفد عبد القيس . . . الحديث .