باب البيعة على إيتاء الزكاة

أي هذا باب في بيان البيعة على إعطاء الزكاة ، والبيعة - بفتح الباء - مثل البيع ، سميت بذلك تشبيها بالمعاملة في مجلس ، ومنه المبايعة وهي عبارة عن المعاقدة والمعاهدة فإن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره .
فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ

ذكر هذه الآية الكريمة تأكيدا لحكم الترجمة ؛ لأن معنى الآية أنه لا يدخل في التوبة من الكفر ولا ينال أخوة المؤمنين في الدين إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة ، وأن بيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام أداء الزكاة ، وأن مانعها ناقض لعهده مبطل لبيعته ، وكل ما تضمنته بيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو واجب .
[8/248] 7 - حدثنا ابن نمير قال : حدثني أبي قال : حدثنا إسماعيل ، عن قيس قال : قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه : بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم .

مطابقته للترجمة في قوله " وإيتاء الزكاة " ، وقد مضى الحديث في آخر كتاب الإيمان في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة لله ورسوله " ؛ فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن إسماعيل عن قيس عن جرير ، وهنا أخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير - بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف - وقد تقدم في باب ما ينهى من الكلام وهو يحدث وحده عن أبيه عبد الله بن نمير ، وقد مر هو في باب " إذا لم يجد ماء ولا ترابا " وهو يروي عن إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي ، واسم أبي خالد سعد ، ويقال هرمز ، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة ، وهو يروي عن قيس بن أبي حازم - واسمه عوف - أبو عبد الله الأحمسي البجلي ، قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عمرو بن علي : مات سنة أربع وثمانين ، وقد مضى هناك ما يتعلق بالحديث .