( باب الصدقة قبل الرد )

أي هذا باب في التحريض على إعطاء الصدقة قبل رد من يتصدق عليه بها ، والمقصود من هذه الترجمة المسارعة إلى الصدقة والتحذير ، عن تسويفها ؛ لأن التسويف قد يكون ذريعة إلى أن لا يجد من يقبلها ، وقد أخبر الشارع أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى الصدقة ، ويخرج الغني صدقته فلا يجد من يقبلها كما يأتي في حديث الباب " يقول الرجل لو جئت بها بالأمس لقبلتها " فأما اليوم فلا حاجة لي فيها .
15 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا معبد بن خالد قال : سمعت حارثة بن وهب قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها ، يقول الرجل : لو جئت بها بالأمس لقبلتها ، فأما اليوم فلا حاجة لي بها .

[8/272] مطابقته للترجمة ظاهرة .
( ذكر رجاله ) وهم أربعة : آدم بن أبي إياس ، وشعبة بن الحجاج ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة ابن خالد الجدلي بالجيم والدال المهملة المفتوحتين ، الكوفي القاص بتشديد الصاد العابد ، وكان من القانتين مات سنة ثمان عشرة ومائة ، وحارثة بالحاء المهملة وبكسر الراء وفتح الثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي ، أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه له صحبة يعد في الكوفيين .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع .
وفيه : السماع في موضعين .
وفيه : القول في موضعين .
وفيه : أن شيخه من أفراده ، وأنه عسقلاني ، وشعبة واسطي ، ومعبد كوفي ، والحديث من الرباعيات
.
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا ، عن علي بن الجعد وأخرجه في الفتن ، عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد ، وأخرجه مسلم في الزكاة ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد الله بن نمير .
قوله : " يقول الرجل " ، أي : الرجل الذي يريد المتصدق أن يعطيه إياها ، قوله : " فلا حاجة لي بها " .
وفي رواية الكشميهني : " فيها " ، وقال بعضهم : والظاهر أن ذلك يقع في زمان كثرة المال وفيضه قرب الساعة .
( قلت ) : هذا كلام ابن بطال ، ولكنه غير متبع ؛ لأن الظاهر أن ذلك يقع في زمان تظهر كنوز الأرض الذي هو من جملة أشراط الساعة .
وفيه حث على الصدقة والترغيب ما وجد أهلها المستحقون لها خشية أن يأتي الزمن الذي لا يوجد فيه من يأخذها ، وهو الزمان الذي ذكرناه آنفا .