|
36 - حدثنا صدقة بن الفضل قال : أخبرنا عبدة ، عن هشام ، عن فاطمة ، عن أسماء رضي الله عنها قالت : قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا توكي فيوكى عليك " .
مطابقته للترجمة من حيث المعنى ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإيكاء ، وهو لا يفعل إلا للادخار ، فكان المعنى : لا تدخري وتصدقي . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : صدقة بن الفضل أبو الفضل ، مر في باب العلم . الثاني : عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير . الرابع : فاطمة بنت المنذر بن الزبير . الخامس : أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : الإخبار كذلك في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه مروزي وعبدة كوفي والبقية مدنيون . وفيه : رواية التابعية ، عن الصحابية . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا ، عن عثمان بن أبي شيبة . وفي الهبة ، عن عبيد الله بن سعيد ، وأخرجه مسلم في الزكاة ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي فيه ، عن محمد بن آدم وفي عشرة النساء ، عن هناد ، عن عبدة . ( ذكر معناه ) : قوله : " لا توكي " من أوكى يوكي إيكاء ، يقال : أوكى ما في سقائه : إذا شده بالوكاء ، وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة ، وأوكى علينا ، أي : بخل . وفي التلويح قوله : " لا توكي " ، أي : لا تدخري وتمنعي ما في يدك . ( قلت ) : هذا ليس بتفسيره لغة ، وإنما معناه : لا توكي للادخار ، قوله : " فيوكى عليك " بفتح الكاف فيوكى على صيغة المجهول . وفي رواية مسلم : " فيوكي الله عليك " والمعنى : لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده ، فيوكي الله عليك أو يمنعك ، ويقطع مادة الرزق عنك . [8/300] فدل الحديث على أن الصدقة تنمي المال ، وتكون سببا إلى البركة والزيادة فيه ، وأن من شح ولم يتصدق فإن الله يوكي عليه ، ويمنعه من البركة في ماله والنماء فيه .
|