90 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تشتر ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم ، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه .

مطابقته للترجمة ظاهرة وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم يكنى أبا خالد ، كان من سبي عين اليمن ، ابتاعه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بمكة سنة إحدى عشرة ، مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن يحيى بن قزعة ، وفي الجهاد عن إسماعيل ، وفي الجهاد والهبة عن الحميدي ، وأخرجه مسلم في الفرائض عن القعنبي ، وعن زهير بن حرب ، وعن ابن أبي عمرو عن أمية بن خالد ، وأخرجه النسائي في الزكاة عن الحارث بن مسكين ومحمد بن سلمة ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة .
( ذكر معناه ) : قوله : " فأضاعه " أي : لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس ، كذا فسره الكرماني ، وقيل : أي : يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما ، وهذا التفسير هو الأوجه .
قوله : " لا تشتره " أي : الفرس المذكور ، ويروى لا تشتريه " بإشباع كسرة الراء ياء .
قوله : " وإن أعطاكه " بدرهم مبالغة في رخصه ، وكان هو الحامل على شراه .
قوله : " فإن العائد " الفاء فيه للتعليل .
قوله : " كالعائد في قيئه " الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل أي : كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه .
وفيه كراهة الرجوع في الهبة ، وفضل الحمل في سبيل الله ، والإعانة على الغزو بكل شيء ، والخيل الضائعة الموقوفة إذا رجي صلاحها والانتفاع بها في الجهاد كالضعيف المرجو رده ، منع ابن الماجشون بيعه وأجازه ابن القاسم ويوضع ثمنه في ذلك الوجه ، وقال القاضي أبو محمد : لا بأس أن يركب الفرس الذي جعله في سبيل الله تعالى .