باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين

أي هذا باب يذكر فيه صلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى آخره ، قوله : " لسبوعه " بضم السين المهملة والباء الموحدة ، بمعنى الأسبوع ، يقال : طفت بالبيت أسبوعا ، أي سبع مرات ، وسبوع بدون الهمزة لغة قليلة فيه ، وقيل هو جمع سبع أو سبع كبرد وبرود وضرب وضروب .
وقال نافع : كان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي لكل سبوع ركعتين

مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله تعالى عليه وسلم كما كان يصلي لسبوعه ركعتين ، فكذلك ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يصلي لكل سبوعه ركعتين ، قوله : " وقال نافع " معلق وصله عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر أنه كان يطوف بالبيت سبعا ثم يصلي ركعتين ، وعن معمر ، عن أيوب ، عن نافع أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف ويقول : على كل سبع صلاة ركعتين ، وكان لا يقرن .
وقال إسماعيل بن أمية : قلت للزهري : إن عطاء يقول : تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف ، فقال : السنة أفضل ، لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم سبوعا قط إلا صلى ركعتين

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ، ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي ، وقد مر في كتاب الزكاة ، والزهري هو محمد بن مسلم المدني ، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي ، وهذا المعلق وصله عبد الرازق ، عن معمر ، عن الزهري ، ووصله ابن أبي شيبة ، عن يحيى بن سليم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن الزهري قال : مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين ، وروى الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في فوائده : حدثنا أحمد بن القاسم بن المفرح بن مهدي البغدادي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبدة القاضي ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي ، حدثنا عدي بن الفضل ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أسبوع ركعتين ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا حفص بن غياث ، عن عمرو ، عن الحسن قال : مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين لا يجزئ منهما تطوع ولا فريضة ، قوله : " تجزئه المكتوبة " بفتح التاء وضمها ، يقال : أجزاني الشيء أي كفاني ، والمكتوبة الفريضة ، قوله : " السنة أفضل " يعني مراعاة السنة ، وهي أن تصلي بعد كل أسبوع ركعتين غير المكتوبة والتطوع ، كما مر عن الحسن البصري هكذا آنفا .
212 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو قال : سألنا ابن عمر رضي الله عنهما : أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة ، قال : قدم رسول الله [9/268] صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ، ثم صلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة ، وقال : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قال : وسألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال : لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أراد بهذا أن السنة أن يصلي بعد الأسبوع ركعتين قبل أن يطوف بين الصفا والمروة ؛ لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعل ذلك ، وقد مضى هذا الحديث بعينه في باب قول الله عز وجل : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى في كتاب الصلاة ، فإنه أخرجه هناك عن الحميدي ، عن سفيان ، إلى آخره نحوه ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو بن دينار ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى هناك .
قوله " أيقع " الهمزة فيه للاستفهام ، ويقع من الوقاع وهو الجماع ، قوله : " قبل أن يطوف بين الصفا والمروة " قيل فيه تجوز ؛ لأنه يسمى سعيا لا طوافا ، إذ حقيقة الطواف الشرعية فيه غير موجودة ، قلت : لا نسلم ذلك لأن حقيقة الطواف هي الدوران وهو موجود في السعي ، قوله : " قال : وسألت " القائل هو عمرو بن دينار الراوي ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما .